منتدي اسرة خليفة المهدي و الامراء

[الزائر الكريم :: حبابك عشرة]
نرحب بك في منتدي اسرة خليفة المهدي و الامراء

إذا كنت مسجل لدينا فنرجوا تسجيل الدخول

منتدي اسرة خليفة المهدي و الامراء


    كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 5:46 am

    مقدمة :-
    لقد تحدث الكثيرون فى مفهوم الأدب الشعبى ، وصنعوا له قواعد وأساليب وحللوا دقائقه وتفاصيله ووضعوا فى ذلك المؤلفات كبيرها وصغيرها ،واهتموا ايما اهتمام بالوقوف على حقيقة قاطعة حاسمة تتعلق بمفهوم الأدب الشعبى وشحذوا جميعاً قرائحهم وشارك كل بآرائه وافكاره فى هذا المضمار . وهم وان اختلفوا فى شأن من شئون الأدب الشعبى إلا انهم اتفقوا على ان هذا الأدب الشعبى هو دون شك يعتبر اللبنة الأساسية لأدب أى مجموعة أو أمة من الأمم .. وهو فى الوقت نفسه الدعامة الصادقة التى تنم عن أصالة الشعوب فى أى زمان وفى اى مكان .. وتسع بطبيعة الحال آفاق هذه المشاركة السيكلوجية والفكرية عند الشعوب حين يشمل حديثنا الفن الشعبى الذى يعتبر الأدب الشعبى فرعاً من فروعه . إذا اننا فى هذه الحالة سنجد مجالنا يحتوى على فنون الرقص والرسم والنحت ، والغناء والموسيقى ، والحرف اليدوية ، وغيرها من الفنون التى تمارسها الجماعات البشرية فى مختلف بقاع العالم من أن أخذت تعيش على أرضيها أنى ارتعها ميداناً لنشاطها الاجتماعى . وتظهر فى حدودها وأشكالها المتنوعة بدائية كانت أم متطورة . كل هذه المعالم الفنية تصل إلينا فى تعبير تلقائى يعكس لنا أحاسيس الفنانين الشعبيين فى دفه ونقاء وفى رحابه وجدان عميق القرار فإذا بنا أمام سجل حافل بتراث الشعوب نعثر فى طياته على أدق حقيقة تتصل بالشعب فى جميع مرافقها وسماتها المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بكيان الأمم . لذلك فليس غريباً أن زاد اهتمام المعنيين بهذا الفن . وليس غريباً ان ترصد له الجهود الجهيدة لأن الامر يتعلق أولاً وأخيراً بشخصية شعوبهم المنبثقة من هذا التعبير العميق الذى تشرب التقاليد والعادات وجميع أوجه التصرفات البشرية تشرباً لا تشوبه شائبة أو يعتريه تكلف ، أو رياء أو خداع فنى يعتمد فيه الفنان على الحذقة الفنية الخلابة . ومن ثم فإن عنايتنا بشاعر كالحاردلو مثلا إنما ترجع فى جوهرها إلى أن الحاردلو شاعرنا الشعبى قد اصبح بالنسبة لشعبنا رمزاً صميماً لأصالة شخصيتنا فى أروع معانيها ، وعمق بساطنها وصفاء سجيتها وروعة مكانتها . ويدخل فى ذلك كل فرع من فروع أدبنا الشعبى كان له الفضل فى تصوير كياننا الاجتماعى فى اخلاص وصدق ، خصوصاً ما كان له السبق فى تعبيد الطريق السليم للأجيال التى تلت والأجيال القادمة ، والذى أحياء صفحات حياتنا بالمشاعل المشرقة التى دعمت معنوياتنا ، وشدت له ازر شعوبنا فى ظروف الضائقات والملمات فإذا به قوة هائلة . تهشم الظلم والطغيان ، وتعمل فى ثقة ويقين لخدمة العدالة والأسبانية وقضية الحرية والسلام . لذا فمن الواضح الجلى أننا نهتم بدراسة ادبنا الشعبى لأننا نكتشف فيه ذاتنا الأصيلة بلا مراء أو التواء ولأننا نرى فيه نقطة البدء لتاريخنا وتراثنا البشرى . فهو اذن صورة حية نابضة بكل ما يمت إلينا من قريب أو من بعيد .
    وليس هذا فى الواقع أول باكورة تقدم بها مؤلفنا الكريم لقراء العربية إذ أنه كان من الرواد الذين سبرواغور أدبنا الشعبى عندما قدم لنا أول عمل له فى كتابه الأول " من روائع أدبنا الشعبى" الذى كان له أثر ملموس بين المثقفين ، وفى الدوائر الأدبية ، بل يمكننا أن نعتبره الآن واحداً من المراجع التى لابد من النظر فيها عندما نرتاد ميدان فننا الشعبى .
    وإن قيل أن كتاب "الروائع" كان بمثابة دراسة تمهيدية لهذا الأدب فإن كتاب " الأدب الشعبى فى السودان" الذى وضعه المؤلف بين أيدينا هذه المرة يستطيع أن يقف كعمل ادبى يستحق منا كل تقدير وإعجاب . إذا اعتمد فيه كاتبه على الدراسة المنهجية المنسقة ، وعلى التحليل اكثر منه على العرض ، وعلى التجربة الفنية المتسعة الآفاق أكثر منه على مجرد الفهم العرضى .
    فوجدناه مثلاً يقيم الحجة بالدليل القاطع ، ولا يقتصر على ذلك بل يذهب بعيداً فيعيد المقارنات بين جوانب هذا الفن فى داخل السودان وفى خارجة من بلاد العالم العربى فى حصافه ودقه ورجاحه ولباقه ، وعمل ذوق فنى ملموس .
    فهو بعد ما ناقش مفهوم الأدب الشعبى ، وتحدث فى أهمية دراسته وعلاقته الوثيقة بتقاليدنا وعادتنا سوداننا العربى ، واخذ المؤلف فى تصنيف لهذا الأدب الرائع فإذا به يتناول لنا خاصية الدوبيت عندنا وبين سماته العربية الصميمة ، ويناقش فى وعى شكله الفنى ودقائق تكنيته المرتبطة باضراب هذا النسق الشعرى فى بلاد العروبة ، وهو وإن لم يطل الحديث فى هذا الأمر إلا أن الومضات التى أشرقت بها سطوره قد فتحت معالم هامة بالنسبة " للدوبيت " خصوصاً إذا أضفناها إلى بقية ما اتحفنا به من الفوا فى أدبنا الشعبى إذ فسروا ما يقترن به من حقائق من أعضاء الندوة الأدبية بام درمان وكما فعل الدكتور عبد المجيد عابدين الأستاذ المبارك إبراهيم عندما تناولا شعر الحاردلو بالتفسير والتوضيح . وتطرق مؤلفنا فى هذا الكتاب القيم إلى أغانينا وأهازيجنا الشعبية ووضع يده على نبضات فنية قيمة تنبثق من حنايا شكلها ومضمونها . فعشنا معه فى متعة ذهنية ونفسية ونحن نقرأ له هذا الباب القيم .
    إلى جانب رائع هام فى ادبنا الشعبى حين اماط اللثام عن اساطيرنا الشعبية التى تعدها من أهم ذخائرنا ، ونفائس تراثنا المتدفق من أعماق اصالتنا الضاربة فى إغوار الماضى ، والممتدة عبر الزمن حتى حاضرنا الذى نعيشه . ومن المعروف لدينا أهمية هذه الأساطير ، وعلاقاتها المتينة بحياة أى شعب من الشعوب ، وقد تأكدت اصالتها منذ زمان بعيد حيث كان لها أخطر الأثر فى بلاد اليونان ، ومنذ ذلك الحين اخذت تلعب دورها كعامل رئيسى فى الأدب والفنون وحياة المجتمعات ، وتذكى قرائح الكتاب والشعراء ، فإذا بها رموز لها دلالتها بالخير والشر والحب والعدالة والسلام والحكمة ، وغير ذلك من الصفات التى تهيمن على كياننا البشرى "كمارز" إله الحرب " ونبتيور" إله البحر " ديانا " إلهة العزارى " وفينوس " إلهة الجمال " وسيريف " رمز الصراع والعذاب وزيوس كبير الآلهة وغيرهم كثير . وهاهى معالم هذه الآلهة تؤثر فينا نحن الذين لم نعيش فى بلاد اليونان لأنها تمثل مفاهيم ومضامين عن الحياة البشرية فى كل جانب من جوانبها فى دقة وفلسفة ودراية . ونحاول من خلالها أن نكشف مغاليق المجهول ، وشأننا فى ذلك بطبيعة الحال هو الشأن نفسه عندما نمعن النظر فى أساطيرنا الشعبية التى كان لها المجال الصميم فى تكوين حياتنا الاجتماعية السودانية . بل تزيد اهميتنا أكثر وأكثر عندما نعلم ان هذه الأساطير إنما هى نواة جديرة بكل رعاية وجهد منا لأنها واحدة من دعائمنا الصميمة .
    وللأمثال فى كتاب " الأدب الشعبى فى السودان " مجال لا يستهان به إذ بين المؤلف أهميتها فى واقع حياتنا وما تترى به من حكمة تولد مع الصراع الدائم بين الأفراد فى مجتمعنا ، وبين الظروف المختلفة التى اكتنفت حياتهم ، هذا إلى ما أوضحه مؤلف الكتاب من أصالة عربية فى هذه الأمثال ، أكان ذلك فى موضوعاتها أو طابعها العام عندما عقد بعض ملامح من المقارنة . وبين الأمثال فى بلاد العروبة أثناء تحليله لجوهرها .
    ويشاء طموح الكاتب أن يدفعه إلى فتح باب الدراسة فى ملامحنا الشعبية ، وكان أملنا أن يتوسع أكثر من ذلك فى هذا الجانب ، ولا يكتفى بمجرد ذكر الأمثلة على ضوء المثال . لأن ملامحنا الشعبية تحتاج إلى مدى فسيح من البحث والتنقيب فملحمه تاجوج ، وودالنمير ،" واللبخ" وفاطمة السمحة ، كلها بوتقات حافلة بعالم درامى يتفجر بالصدق والفن ، ونستطيع أن نقرأ فيه وقائع ممتازة تصور لنا انفعالات مجتمعنا فى أفراحه واتراحه ، فى جموده وانطلاقاته ، وفى أعمق معانى التضحية والشهامة العربية . وفى نهاية المطاف يحدثك كتاب " الأدب الشعبى فى السودان " ، عن ضرورة العناية بأدبنا الشعبى ، ويخطط المؤلف الاقتراحات التى يراها مجدية للنهوض بهذا التراث السودانى الرائع .. ونحن من جانبنا نؤيد المؤلف فى هذه النزعة البناءة المتوثبة ، بل نعتقد أن الرعاية والعناية بهذا التراث الاصيل يجب أن تتعمق جذورها ، وينبغى أن تقوى شكيمتها وتتدعم إمكانياتها وطاقاتها وملكاتها الثقافية والفنية والمالية ، بل لا نكون مغالين إن وجهنا الاهتمام إلى إنشاء إدارة بعينها لترعى وتحرس هذا الفن الشعبى من الضياع ، وتسعى فى أدب متواصل لجمعه ودراسته على نهج علمى يتسم باتساع الثقافة والتجربة وأصالة البحث ، وواجبنا الثقافى بل الوطنى الكبير يحتم علينا أن نقدم على هذا العمل الجبار بإحساس عظيم بالمسئولية التى تحدونا لاكتشاف كوامن حقيقتنا ، وتعريف العالم الخارجى بهذه الشخصية من خلال تعاوننا الصادق فى دنيا الفنون الشعبية . ونحن واثقون بأن جهودنا المتواصلة ستصل بنا إلى الهدف المنشود ، وتحقق لنا نجاحات رائعة طال الطريق أم قصر .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 5:47 am

    تمهيد:-
    أضع بين يديك أيها القارئ العزيز كتابى الثانى " الأدب الشعبى فى السودان " وآمل أن يحظى بإعجابك ، فهو محاولة متواضعة اردت بها احياء تراثنا الشعبى ولقد نزعت إلى الناحية التحليلية حتى اعطى القارئ فكرة عامة عن اصالة تراثنا الشعبى ، وتحريت الدقة فى اختيار النماذج الشعبية التى تعبر عن واقعنا تعبيراً صادقاً . هذا وسيكون الجزء الثانى من لكتاب " روائع أدبنا الشعبى " حافلاً بالنماذج الشعبية من أشعار وحكاوى وملاحم بطولية تعكس حياة الشعب السودانى وأمانيه .
    وقد حاولت بقدر الإمكان ان أبرز الطابع القومى السودانى ، فقد حان الوقت الذى نتحسس فيه أنفسنا ، وننبش تراث الأجداد . على أننا لا نتخذ من تراثنا فكرة عنصرية ؛ فالدعوة إلى القويمة السوادنية انما هى تدعيم للعروبة ، بل أن دراسة تراثنا الشعبى تكشف لنا العناصر المشتركة كالتاريخ واللهجات والمعتقدات التى تربطنا بالبلاد العربية الشقيقة . وإذا وضعنا فى اعتبارنا نزوع الإنسانية إلى العالمية ، فاذن كان من واجبنا ان نمهد لهذا المبدأ الإنسانى السامى بنشر الآداب الشعبية العالمية ، وترجمة حكايات الشعوب وقصصهم الشعبية ، وامثالهم وفنونهم الشعبية فالثقافة ملك للجميع ، ومن حق كل إنسان ان يتمتع بما أنتجته القرائح الإنسانية .
    ولا يسعنى فى هذا المجال إلا أن أشكر السيد محمد الحسن عثمان عبد الكريم الكاملابى الذى حمل على عاتقة إحياء التراث فقد قام بتسهيلات جمة فى طبع هذا الكتاب .
    كما اشكر السيد الزميل طه خالد حاكم على موقفه الإنسانى المشرف بشأن المساعدات التى بذلها فى سخاء والتى عجلت فى نشر هذا الكتاب .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 5:48 am

    لماذا ندرس تراثنا الشعبى ؟

    إن مجتمعنا السودانى يعد مخزنا للعادات والقيم الأصيلة، فموقعه فى نصف القارة الأفريقية أكسبه عناصر حضارية لها بصمتها فى تكوينه السياسى والاجتماعى والفنى ، فالسودان بلد أفريقى عريق يتمتع بالسمات الأفريقية الصميمة، والسودان بلد عربى فى ثقافته وفى تكوينه الجغرافى والتاريخى.
    ولا شك فى تراثنا الشعبى يقوى القومية السودانية، فهو تعبير صادق عن أحاسيسنا ومشاعرنا، فما أصدق الشاعر الشعبى فى وصف بيئتنا..! هذا ما دفع الناقد السودانى حمزة الملك طمبل أن يثور فى وجه الشعراء الذين يلوكون ألفاظا محنطة لا تعبر عن الطبيعة فى السودان- يقول الناقد " نريد أن يكون لنا كيان أدبى عظيم، نريد أن يقال عندما يقرأ شعرنا من هم فى خارج السودان أن ناحية التفكير فى هذه القصيدة تدل على أنها لشاعر سودانى، هذا المنظر الطبيعى الجليل موجود فى السودان، هذا الجمال هو جمال نساء السودان، نبات هذه الروضة أو هذه الغابة ينمو فى السودان".
    أو عندما يدعو الأديب السودانى الأستاذ محمد أحمد محجوب إلى بعث القومية السودانية " لنحى أدبنا القومى ونثير شعورنا بوطنيتنا لنصل إلى حركة سياسية تحقق استقلالنا سياسيا واجتماعيا وفكريا".
    فالتراث الشعبى إذن يحث على الترابط القومى بتوحيد المشاعر الوطنية ، فنحن إذا أردنا أن نحى الأدب السودانى أول شئ نلجأ إليه تراثنا الشعبى، ثم إن تقدم العلوم الاجتماعية فى بلادنا جعلنا ننقب عن تراث الأجداد دراسة الشعب أصبحت مادة هامة للباحث الاجتماعى.
    فنحن نمجد تراثنا الشعبى لأنه يدعم قوميتنا السودانية ولأنه يعمل على حل المشاكل اللغوية، ويعمل أيضا على تخليد المقاييس الجمالية والخلقية الأصلية.
    أن العلماء الذين كان لهم الفضل فى وضع أسس علم الفولكلور أمثال يعقوب وويلهيلم جريم كان الدافع لهم حب الوطن، وأنهما يؤديان واجبا وطنيا إذ يجمعان مأثورات الشعب الألمانى، ويظهر أن عراقة ذلك الشعب وجمال أقواله.
    أذن أن هذا العلم نشأ نتيجة الشعور الوطنى وتمجيد القومية كما أسلفنا من قبل، كما أن دراسة التراث الشعبى تمكننا من كشف العناصر المشتركة فى حياة الأمم كاللغة والدين والعادات والتقاليد التى تكمن فى حياة الشعوب كمون النار فى الصخرة الصماء.
    وفى الواقع أن عدم الالتفات إلى التراث الشعبى فى الماضى بصفة عامة يرجع إلى عاملين أساسيين، عامل نفسى، وعامل تاريخى.
    العامل النفسى: درج معظم علماء اللغة والآداب العربية منذ قديم الزمان على الاعتناء بالادب العربى الرسمى، واهملوا أن عمد التراث الشعبى العربى، فالكتاب يفنى عمره فى تحقيق قصيده، أو خطبة بينما لا يلتفت إلى دراسة التراث الشعبى، وذلك ربما لأن الأدب الشعبى يقوم بتلقينه غالبا العوام فى المقاهى وليالى السمر والعجايز فى القرى والمدن، بينما الأدب الفصيح يدرس فى المدارس الرسمية والجامعات وله اساتذه متخصصون يتمتعون بالوقار والاحترام، فالادب الشعبى إذن كان ينظر إليه نظرة استجهان لأنه يلتصق بحياة العوام، فهو مشوب بالخيال والخرافات والأوهام فاتجهوا إلى دراسة الأدب الرسمى دراسة تحليلية علمية.


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 5:49 am

    العامل التاريخى :-
    لقد وجدنا أن معظم الكتب التى عينت بالدراسات العربية فى الماضى كانت تنظر على دراسة الأدب الشعبى نظرة استهجان.
    وفى الواقع أن دراسة الأدب الشعبى فى هذا العصر بالذات ارتبطت بظواهر اجتماعية حتمية ربما لم توجد فى الماضى، فالاهتمام بعلم الفولكلور يرجع إلى تقدم العلوم الاجتماعية حيث أصبحت دراسة الشعب لازمة.
    لقد كان علم الفولكلور يتعلق بحياة الانسان البدائى، عرف الفريونت" الفولكلور بأنه "انثروبولجى" يتعلق بالانسان البدائى أما "هارت لاند" فقد رأى أن الفولكلور انثروبولوجى يتعلق بالظواهر النفسية للانسان غير المتحضرى وفى سنة 1890 م ظهر أول مختصر للفولكلور وفى مقدمته تحدد الفولكلور بانه دراسة بقايا أو متخلفات الماضى الذى لم يدون" وقال رايت فى خطابه الافتتاحى فى جمعية الفولكلور الانجليزية: ليست الحكايات الشعبية فقط هى الأشياء التى انتقلت الينا عن طريق التراث الشعبى ، فمن واجبنا أيضا أن ندرس التقاليد والألعاب، والرقص، وانماط المنازل، والقرى، وندرس أيضا الأدوات المنزلية. وأنا لا استطيع أن أتصور نهضة لأدبنا السودانى ما لم ترتكز أولا على تراثنا الشعبى لأن الكاتب غالبا ما يستمد اصالة انتاجه من تاريخ قومه، كما أن المنطق يدعونا لدراسة الجذور قبل الفروع. فالتراث الشعبى هو الأصل للاتجاهات الأدبية المعاصرة، والظواهر الاجتماعية التى تؤثر فى سلوك الفرد.
    والمعروف أن أدبنا السودانى أول ما بدأ بالاساطير، والملاحم، والأمثال والحكم الشعبية، ثم تطور إلى أدب مدائح وتصوف، فالاتجاه التقليدى "الكلاسيكى" ثم الاتجاه الرومانس ، فالاتجاه الواقعى .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 5:50 am

    مفهوم الأدب الشعبى :-

    الأدب الشعبى هو الأدب الذى يصدره الشعب، فيعبر عن وجدانه ويعكس اتجاهاته ومستوياته الحضارية. وقد اقر مجمع اللغة بالقاهرة " المأثورات الشعبية لكلمة فولكلور" وأول من استعمل كلمة فولكلور للدلالة على الآثار الشعبية القديمة هو العالم الانجليزى تومذ، وقد صاغ تومذ كلمة فولكلور من كلمتين هما فولك بمعنى الشعب أو الصف من الناس ، ولور بمعنى الحكمة. إلا أن اللغات العالمية بوجه عام تعبر عنها بالفنون الشعبية .
    خصائص الفنون الشعبية :-
    هذه المأثورات يجب أن تتصف بالمراقة حتى تكشف لنا عن حياة الأجداد سواء كانت هذه الأصالة تتصل بالموسيقى، أو بأعمال الفخار، أو بأغانى المناسبات، أو نحوها من الفنون الشعبية الأصلية. ثانيا أن تتصف بصفة الحيوية بأن تكون جارية فى الا ستعمال اليومى، فالمأثورات الشعبية الجامدة لا تعد من التراث الشعبى، ثالثا يجب أن تؤخذ الأقوال من افواه قائليها، فينبغى إذن على الذى يريد أن يجمع هذه المأثورات أن يذهب إليهم فى القرى وفى الصحارى والوديان، ويسجل منهم ما يريده، وعندنا فى السودان مجال واسع للباحث فى هذا اللون الشعبى، إذن فالنتجه إلى الحقول لندون أغانى الفلاحين والرعاه، ولنصغى إلى أغانى الآبار وحكاوى السمار فى الليالى المقمرة، والخاصية الرابعة أن تكون دراجة الأسلوب، فالشعر الفصيح لا يعد أدبا اللهم إلا إذا انطبقت عليه خصائص الأدب الشعبى كالتحريف والرواية الشفوية والعراقة " كحكاية ألف ليلة وليلة" مثلا وهنالك من يذهب إلى أن ليست الدراجة أو الفصحى هى المعول عليها فى الأدب الشعبى إنما المعول عليه هو بيان روح الشعب وترجمة حياته، ذكر الدكتور عبد الحميد يونس فى صدر كتابه عن "الظاهر بيبرس فى القصص الشعبى"
    ليس بالضرورة أدب لهجات دراجة فان فى الآثار الفصيحة ما يمكن أن يكون شعبيا كما أن فى الآثار المكتوبة باللهجات الدراجة ما لا يستطيع باحث أن يضمه إلى نطاق الأدب الشعبى، وإنما المعول عليه بيان روح الشعب والترجمة عن حياته وأفكاره وآماله وأحلامه بالاسلوب الذى يعطى لكل هذه الأشياء حقها من التعبير".
    ليس بالضرورة أدب لهجات دراجة فان فى الآثار الفصيحة ما يمكن أن يكون شعبيا كما أن فى الآثار المكتوبة باللهجات الدارجة ما لا يستطيع باحث أن يضمه إلى نطاق الأدب الشعبى، وإنما المعول عليه بيان روح الشعب والترجمة عن حياته وأفكاره وآماله وأحلامه بالأسلوب الذى يعطى لكل هذه الأشياء حقها فى العبير".
    إذن أن دراسة اللهجات الدارجة ليست تعنى التقليد والاتجاه نحو العامية، إنما المقصود من دراستنا لأدب العامة هو استنباط قيم وقوانين تساعدنا على إدراك سيكلوجية المجتمع، ومدى ما يتمتع به من مميزات.
    أقوال مما لا شك فيه أن التراث الشعبى من فنون وآداب شعبية يعبر عن الحياة بما فيها من أفراح وأحزان دون كذب أو رياء، فهو تراث فكرى لحياة الشعوب لما يتضمنه من قيم روحية، وفنون أدبية شعبية، وموسيقى ورقص، ومما يجدر ذكره أن التراث الشعبى فى الاصطلاح العلمى الحديث يشمل القصص الشعبية التى تنتقل من جيل إلى جيل، وهو تارة على هيئة أغاريد أو قصص موسيقية راقصة، هذا الانتاج الفنى الشعبى نسمعه فى الأغانى الشعبية، والأغانى الدينية، وقصص شعراء الربابة، والمداحين نسمعه فى أدب المناحة، وأدب الآبار، والمثل السائر. و الاحاجى وحكاوى الأطفال.
    فالادب الشعبى إذن يؤدى إلى وظائف اجتماعية أهمها تكوين وخلق قوالب انفعالية وسلوكية تعين المجتمع على الاحتفاظ بتماسكه، ويقوم بوظيفة التربية، كما أنه يساعد على حل كثير من مشاكلنا الأدبية والفنية.
    ونحن لا يمكن أن ننهض بآدابنا ما لم ننقب عن تراثنا الشعبى ، وننتفع بتاريخ الأجداد، أن تراثنا الشعبى جواهر ثمينة تغطيها الرماد فهو فى حاجة ماسة إلى الجمع والتبويب، وأنه بلا شك ثروة مليئة بامكانيات التطور.
    إن التاريخ الحقيقى للسودان يكمن فى تراثنا الشعبى، وأن دراسة الشعب أصبحت مادة هامة للكشف عن نفسيته والتوصل إلى معرفة عقليته حتى ندرك المعانى والأهداف والأمانى والآمال التى يتوق إليها الشعب من أجل ذلك أصبحت دراسة الفولكلور مادة هامة تدرس فى الجامعات بل وجدنا من نال درجة الدكتوراه فى هذا اللون الشعبى فى العالم العربى ففى سنة 1957م صدر فى الخرطوم كتاب "الحاردلو شاعر البطانة" للدكتور عبد المجيد عابدين والأستاذ مبارك إبراهيم تناولا فيه حياة الشاعر وأعطيا فكرة ضافية عن الحياة فى البطانة حيث نشأ الشاعر، وقاما أيضا بشرح النماذج الشعرية، والكلمات الأقليمية العويصة.
    وأصدرت الندوة الأدبية بأم درمان الجزء الأول " من روائع الشعر الشعبى" تضمن دراستين للدكتور عبد المجيد عابدين، والأستاذ محمد نور سيد أحمد.
    كما قام مؤلف هذا الكتاب بوضع الجزء الأول من روائع أدبنا الشعبى فى سنة 1958م وقد تضمن الكتاب نماذج شعرية شعبية.
    وفى سنة 1958م صدر كتاب " الأدب الشعبى فى جزيرة العرب" للاستاذ عبد الله أمين خميس تحدث فيه الكاتب عن الفنون الدارجة فى شبه الجزيرة.
    وفى نجد صدر كتاب " الأمثال العامية فى نجد" وقد ضم ألف مثل فى شبه الجزيرة.
    وفى مصر كتبت الدكتورة سهير القلماوى رسالة ضافية عن " ألف ليلة وليلة" وقدم الدكتور عبد الحميد يونس رسالته عن " الهلالية فى التاريخ والأدب الشعبى" كما أن الأستاذ رشدى صالح قام بتأليف كتاب " الأدب الشعبى" "وفنون الأدب الشعبى والشعر" "وفنون الأدب الشعبى والنثر".
    ما يشترط فى الأدب الشعبى: أولا أن تكون الأصل فيه الراوية الشفوية فالاداب التى دونت ونسبت إلى قائل معين بحيث لا تختلف فيها الأفكار لا تعد أدبا شعبيا، ثانيا أن يعبر عن شخصية الجماعة لا الفرد فالتعبير النابع من فرد معين إنما هو تعبير ذاتى، وعلى هذا الاساس نستطيع أن نطلق على الشعراء الشعبيين الذين تناقلت الأجيال نتاجهم، وأضافت إليه شيئا من أفكارها على مدى الزمن نستطيع أن نطلق عليه أدبا شعبيا كملحمة هو ميروس، وحكايات ألف ليلة وليلة، وكأشعار الحاردلو عندنا فى السودان. وستناول فى هذه الدراسة الفنون القولية لأن الفنون الشعبية تشمل فنونا عديدة كالأغانى الراقصة والاساطير ، والرسومات القديمة والنقش وما إلى ذلك.
    والفنون الشعبية كما حددها خبراء اليونسكو أربعة (1) النحت والتصوير (2) الفنون التطبيقية الشعبية (3) الموسيقى والرقص والتمثيل (4) الأدب والفنون اللفظية الشعبية .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 5:54 am

    وهاك بعض عاداتنا السوادنية :-

    تضع المرأة السودانية فتلة خيط حمراء بين ضفائر شعرها حتي تكف العين .
    هنا لك اعتقادا شائع " أن من ارتدي معطفا أحمر سيشفي من الأمراض .
    إذا رفت عيني أحد فانه لا محالة سيرى شخصا غريبا.
    من يستحم في وقت الغروب فانه معرض للأمراض.
    من ينام في مدخل المنزل أو علي الكراب- مؤخرة السرير – معرض للشر.
    ان مات سالت القهوة فجأة علي ملابسه فانه سيصيب مالا.
    ان من استقرت في ملابسه حشرة تشبه الذبابة في شكلها فإنه سيرتدى ملابس جديدة .
    من شعر بتنميل في سيصيب مالا .
    من ارتدى معطفا أحمر فانه سيشفي من الأمراض.
    نجد المرأة السودانية كثيرة التشبث بالأولياء والدراويش تنقرب اليهم بالذبائح وتخيط لهم الرايات البيض .
    شرب اللبن في الظلام يجلب الشر .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:00 am

    الدوبيت السودانى :-
    الشعر الشعبي نوعان الدوبيت الفارسي المعرب وهو فن حضرى نقله العرب المشارقة في العصر العباس من الفارسية إلي العربية ، وقالوا أن دوبيت كلمة فارسية معناها البيتان .
    الدوبيت الرجزى وهو قد نشأ في البادية ولا يزال أشهر أنواع الدوبيت بين السودانيين، وقد علل المؤرخون أن الرجز نشأ مقترنا بنغمات سير الجمل إذ يخفف عن الجمل وراكبه مشقة السير الطويل ، ذكر الأستاذ محمد نور سيد أحمد من القاب الشعراء الشعبيين، والراوي هو الذي يقول الشعر من وجدانه ومن يحفظ شعر غيره أيضا يطلقون عليه " راوي"
    اللبيب هو الذي يقول الشعر ويغيبه بنفسه ويرويه غيره.
    المادح هو الذي يقول المديح أو يرويه عن غيره في الشئون الدينية، كمدح النبي والأولياء ومشايخ الطرق في أذكارهم .
    النميم هو الذي يترنم بالدوبيت.
    وعلل المؤرخون منهم الدكتور عبد المجيد عابدين في كتابه " تاريخ الثقافة العربية في السودان" عللوا أن دخول الدوبيت في السودان تم بواسطة رجال القوافل بين مصر والسودان عن طريق د نقلا غربا وأخري عن طريق اسيوط الفاشر " درب الأربعين " .
    الحاردلـــو حينما تتحدث عن الشعر الشعبى في السودان أول شعار يتراءى لنا الشاعر السوداني الشعبي محمد أحمد ابوسن الملقب بالحاردلو ولقب محمد أحمد ابوسن بالحاردلو في سن الأربعين نسبة لانه كان حاد المزاج يثور لانفه الامور فاشتهر بين قومه بالحار ولما تولي منصبا اداريا فقد ثار عليه الأهالي وطالبوا بانزاله من هذا المنصب الحار دلو أي الحار طباعه أنزلوه، ولد الحار دلو سنة 1820م وتوفي في سنة 1917م وقد كان والده أول مدير لمديرية الخرطوم.
    والحاردلو من قبيلة الشكريه، وهي قبيلة عربية عريقة ، قدم الشكريه إلي السودان في أوائل القرن الخامس عشر وسكنوا حول جبل قيلي .
    وقد عاصر الحاردلو الخليفة عبد الله التعايش وقضي فترة من حياته في ام درمان وشاعرنا الحاردلو وصف في شعره جمال البادية، وتغني بالشجاعة والكرم، أما في الكرم فإنه مثله الأعلى ينصب في هذا الشخص الذى يقول فيه .
    ما أكل حلو بيتو والمعاه جيعان
    وما لبس الرفيع والمعاه عريان
    مامون السجايا اليستودع النسوان
    ضباح الخلايا عشا الضيفان
    وأما في الشجاعة فقصيدته الشبل المستضعف خير نموذج لقوة الوصف، يعلل الاستاذ حسن عباس صبحي أن الشبل المستضعف هو رمز إلي الشعب السوداني في تلك الفترة العصبية التي عاشها تحت ذل الاستبعاد، وهو بلا شك تعليل مقبول، فالحاردلو شاعر سوادني عريق، انفعل بالحوادث التي المت بقومه، فكان شعره مرآة تعكس البيئة السودانية.
    يقول الحاردلو واصفا الشبل المستضعف :-
    جابوك للسوق ساكت درادر ضيعه
    وامك في الحريم ماها المره السميعة
    نثرة ناس أبوك اللي رجال لويعة
    وإت كان كبر جنبا تقلب البيعة ***
    جابوك في السوق ساكت وللفراجة
    وأمك في الحريم مرة بتقضي الحاجة
    كفتت ناس بوك للعافية ما بتتعاجة
    وإت كان كبر ما بتنجلب لخواجة .

    أما في الوجدانيات فشاعرنا الحاردلو له جولات وصولات في التغزل في الحسان، وشعره يعتبر تخليدا للمقاييس السودانية في النواحي الجمالية للمرأة السودانية، ولكي لا نطيل علي القارئ الكريم نكتفي بهذه اللوحة الفنية التي يصور لنا فيها الشاعر جفلة معيز البطانة في وقت الأصيل، يصور لنا الشاعر احاسيسه ومشاعره والحسرة تملأ نفسه، والحرقة تلهب عواطفه المشبوبه عن مدى تشوقه إلي منظر المعيز، تلك الظباء التي تعود الشاعر أن يلتقي بها في وقت الأصيل يستأنس بجمالها الخلاب.
    الليلة المعيز ماظنى أنا ملاقيهن
    ناطحات البطين أدن قليلة قفيهن
    سمعن طنت الشادى وكتر صنفيهن
    وعند اللاصفرار جلفن بشوف لصفيهن.


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:05 am

    الأغنية الشعبية :-
    لقد جبل الانسان منذ بداية الخليقة علي التعبير والوصف ، فأخذ يعبر عن أحاسيسه ومشاعره تجاه الحياة بوسائل من النغم و الايقاع .
    والأغاني الشعبية تمتد الي فجر الحضارات القديمة لدى الاغريق والمصريين والرومان، ويرى الباحثون في هذا الفن أن الأغنية الشعبية ما هي إلا وسيلة للفكرة القومية، والتعبير الذاتي الصادق عن النفس الانسانية.
    إذن لا غرابة إذا وجدنا أن الدوائر الأدبية في هذا العصر توجه عنايتها نحو التراث الغنائي الشعبي.
    ومما يجدر ذكره أن المقصود بالأغاني الشعبية تلك الاغاني الجماعية التي تتناقلها الأجيال كأغاني السيرة وأغاني الأعراس.
    والغريبة أن كثيرا من الباحثين ما يخلطون بين الشعر الشعبي، وبين شاعر الشعب، في الواقع أن هنا لك فرقا كبيرا بين المعنيين، فالشعر الشعبي هو شبه الاسطورى الذي تناقلت الاجبال نتاجه، وأضافت إليه ما يلائم عصرها، بينما شاعر الشعب هو الذى يعبر عن أفكاره تعبيرا ذاتيا، وربما يكون هذا التعبير باللغة الدراجة، فليس كل من قال شعرا عاميا هو شاعر شعبي في الاصطلاح العلمي.
    الفن الشعبي اذن هو فن الجماعة ينفذ إلي القاع فيعبر عن الخواطر والخلجات النفسية المترسبه في اعماق الحضارات البشرية، فهو تعبير تلقائي يتسم بالعفوية، وليس له قواعد أو أجرومية تضبطه، فكلما صب النتاج الشعبي فى قوالب فنية معينة كلما ابتعد عن الطابع الجماعي الذى يميزه عن الفن المثقف .
    لقد فرق علماء الفولكلور بين الفن الشعبي، والفن المثقف، فضربوا مثلا بالسمفونية التي تعزفها الأوركستر فهي تخضع لأجرومية الموسيقي، بينما المقطوعات الموسيقية الشعبية تكاد تكون تلقائية لا يراعي فيها الناحية التك***ية التي تصبغ الموسيقي المثقفة.
    لقد تناولت الأغنية الشعبية السودانية معان متنوعة، تنازلت الغزل كما في الأغاني الراقصة، وتناولت التغني بالكرم البرمكي. والشجاعة كما في أغاني السيرة.
    انظر إلي هذه الأغنية الشعبية التي تمجد فيها المغنية العريس؛ وتصفه بالكرم والشجاعة، انطلق صوتها الحنون يتموج مع ضربات الدلوكة تردد:-

    يالحييت سنن البرامكة
    عاجبني طول أيدو سامكة
    ياليله هوى النعيم دراج للمتابكه
    النعيم ودليلة القدر
    دوكت بتقح مرحا كته بتكر
    وقدحه للسرحان يجر .
    وهذا النعيم لا يبخل بالعيش حتي في أوقات الشدة . ولا يخشى نفاذ الرزق لانه يتمتع بالكرم الأصيل لا الكرم المزيف الذي يقصد به استغلال الغير. واكبر دليل علي ذلك أنه فتح ديوانه للجميع في احرج الأوقات :-
    وقت العيش طلبه حر
    لوريه بالسكه كرة
    وقت العيش بقي معدوم
    فتح ديوانه ستة خشوم
    وقت العيش بقي بالقبض
    النعيم حاشاه ما جحد
    فتح ديوانه وقعد.
    وانت استحققت يالنعيم درجة سير وهي كلمة انجليزية معناها سيد فأنت ايها السيد ركزه للضعيف تستحق هذا اللقب دون نزاع .
    تموليك سير ياركزه ماك توتيل
    سموك السما دربك زلق حدير
    سموك القرش قلب السفينة أم دير
    مبروك عليك يالضو صباح الخير.
    فأمثال هذه الأغاني الشعبية التي تتضمن معاني الكرم والشجاعة في بلادنا. هي بلا شك تدفع الشباب نحو الشجاعة وعزة النفس. والعفة والكرم. حتي أنهم يندفعون في حلبة الرقص. ولا يحسون بضرب السياط علي ظهورهم في ما يسمي " بالبطان "
    والبطان يرمز إلي الشجاعة والاعتزاز بالنفس. وهو من العادات التي في طريقها إلي الانقراض .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:12 am

    الأمثال الشعبية :-
    قال ارسطو" كأن الأمثال متخلفات حكم قديمة ادركها الخراب، فسلمت هي من بين تلك الحكم لمتانتها وجزالة الفاظها" .
    وقال سرفنتيس " المثل زبدة اختبار طويل مفرغة في قالب صغير" ويحضرنا في هذا المقام أن نذكر جهابذة العلماء العرب الذين دونوا الأمثال العربية الفصحي، والعامية، أمثال ابن عبد ربه في كتابه العقد الفريد ، وأبو هلال العسكرى في كتابة " جمهرة الأمثال " والميداني في كتابة المسمي " مجمع الأمثال" حيث أنه جمع فيه مايربو علي ستة آلاف مثل، كما لا يفوتنا أن نتعرف علي كتاب المؤرخ الكبير نعوم شقير" أمثال العوام في مصر والسودان والشام " طبع في القاهرة سنة 1894م .
    هذا السفر القيم ضم باقة من الأمثال في السودان ومصر وبلاد الشام مرتبة علي حروف المعجم، وفهرسها بمعجم ضمنه الغريب من الألفاظ كما قام بشرحها. كان نعوم شقير يدون الأمثال كما يسمعها من أهلها، فجعل بابا للأمثال الشامية، وبابا للأمثال السودانية ، وآخر للأمثال المصرية، وقد لا حظ إن الأمثال عند العوام كثيرا ما ترجع الي حكاية ثم تصير مثلا سائرا " قالوا في حكاية المثل المعروف وهو" ابوك خلف لك ايه يا جحا قال جدى ومات " إن جحا اجتمع برجل علي مائدة، فاراد الرجل أن يشغله عن الطعام ليصيب الحصة الكبرى فقال له " أبوك خلف لك ايه يا جحا" فادرك جحا قصده واقتصر القصة، وقال " جدى ومات "
    اقوال إن كتاب " أمثال العوام في مصر والسودان والشام " يعتبر ذخيرة أدبية قيمة ، فمؤلفه كان علي دراية تامة بعادات ولهجات البلاد التي كتب عنها، يقول نعوم شقير في مقدمة كتابة " كان الغرض من هذا الكتاب الاحاطة بكل ما تجب معرفته عن هذه البلدان الثلاثة، وفي التاريخ والجغرافية ، والأخلاق، والعادات ، والخرافات . واللغة والآداب،ونحو ذلك.
    وكانت الأمثال من أهم ما تجب معرفته من آداب القوم، اذهي مراه تنعكس منها اخلاقهم، وعاداتهم ،وشاهد عدل علي حالة اختلاف طبقاتهم، ونحلهم، فجمعت من أمثالهم اكثر من عشرة الاف مثل انتقيت منها هذه المجموعة، وهي تشتمل علي 4494 مثلا ، منها 1425 مثلا شاميا و 1526 مثلا مصريا و 533 مثلا سودانيا ، فجاءت اكبر مجموعة ألفت في الأمثال العامية الي هذا اليوم – يقصد في سنة 1894م – وسميتها " أمثال العوام في مصر والسودان والشام " ولاحظ أيضا نعوم شقير تشابه الأمثال في البلاد العربية ، وقد علل التشابه " بأن العادات التي نشأت منها الأمثال في جميع العصور والبلدان هي عادات واحدة ، وهي عادات عربية، كما أن الاتصال التجاري ، والكتب والجرائد العربية، التي لم تزال متداولة في البلاد العربية، قد تأثر بها العامة وحرفوها علي اختلاف بيئاتهم الجغرافية والثقافية .
    والشئ الذي نأخذه علي نعوم شقير هو ترفعه عن الأمثال الدائرة علي السنة الرعاع، وذلك لمسماجتها ، وانحطاط الفاظها كما يعتقد، وإغفاله لهذا الجانب الشعبي الهام الذي يعكس تجارب الشعب وأمانيه في تلك الفترة ذلك لأن المثل الشعبي الذي ينبع من البيئة هو الذي يفيدنا في مجال دراستنا الفولكلوريه، ثم إن ترك هذا الجانب الشعبي من الأمثال لا يسلب الكتاب قيمته، فهو محاولة جادة ومفيدة للباحثين، بل انني لأعجب كيف لا يتعرض له علماء الفولكلور في مؤلفاتهم العصرية .
    فالمثل الشعبي اذن هو خلاصة تجارب، وخبرات صبت في كلمات موجزة تؤدي في مناسبات تفتقر إلي مثل هذه الشعارات الحكيمة . والأمثال من صميم الأدب الشعبي، لأنها تتضمن معاني خلقية ، واجتماعية تكشف لنا عن سلوك الفرد في المجموعة التي ينتمي اليها، فنحن عندما نفشل في اقناع شخص اقناعا عاطفيا، فاننا غالبا ما نلجأ إلي المثل الشعبي حتي يعبر عن التجربة السابقة في الحال، وطالما تعارف الناس علي أوضاع اجتماعية، وسمات خلقية معينة، فإن المثل يؤثر فيهم تأثيرا بالغا .
    والمثل الشعبي قد يستعمل لأغراض تعليمية، فتارة يكون علي شكل نصيحة، وتارة يكون نقدا لازعا ، واداه للتشهير والسخرية تماما كما تعالج النكتة المصرية الأوضاع التي لا تتفق مع رغبة الجماعة ، وبعض الأمثال تتسم بروح الفكاهة فهي عبارة عن صورة كاريكاتورية .
    ولدينا الآن نماذج من الأمثال الشعبية السودانية تمثل الأغراض التعليمية كمثل" راكوبة الكضب هديمة وبيت الصح يقيف لا ديمة "
    درب السلامة للحول قريب " صنعة في اليد أمانا من الفقر"
    والأمثال النقدية اللازعة كمثل " عينك في الفيل وتطعن في ضله ؟ ! "
    يضرب للشخص الذي يجبن عن مجابهة الواقع ، فيتعلق باسباب واهية لائمت إلي الأصل بصلة ، ومثل " غلفه وشايله موسي تطهر" يضرب للشخص الذي يحث الناس علي فعل شئ، بينما هو نفسه لا يقدم علي فعله. أما المثل الكاريكاتورى كمثل " الضايق عض الديب بخاف من مجر الحبل " يضرب للشخص الذي يلوذ بالفزع والفرار كلما ألمت به حادئة طفيفة .
    من هذا نتبين أن المثل الشعبي أداة تعليمية لها خطرها في المجتمعات البشرية بقي لنا أن نتساءل كيف نفسر تشابه الأمثال، واتحادها في المعني في معظم البلاد العربية، بل اننا قد نجد أمثال ، من الهند والصين أو من البلاد الأوربية تتشابه في المعني؟ وللجواب علي ذلك نقول أن علماء الفلولكلور أرجعوا هذا التشابه أو الاتحاد في المعني؟ وللجواب على ذلك نقول أن علماء الفولكلور أرجعوا هذا التشابه أو الاتحاد فى المعنى إلي ناحيتين(1) الهجرات (2) وحدة التجربة.
    الهجرات: مما لاشك فيه أن السودان دخلته هجرات عربية وغير عربية، من الجزيرة العربية ومصر، وبلاد المغرب، فلا يستبعد أن تكون تلك الهجرات قد حملت معها تراثها الشعبي الذي ضمنته المثل الشعبي، ولذلك تجد تشابها قويا بين المثل السوداني والمصري والسوري ، والعراقي .
    وحدة التجربة :-
    فسر علماء الفلولكلور ايضا هذا الاتحاد في الأمثال، أو التشابه بأن أي مجموعة من البشر لها تجاربها الخاصة ، وخبراتها في الحياة فقد يحدث أن تتفق الشعوب في المعاني التي تضمنها الأمثال الشعبية . والسبب في ذلك هو وحدة التجربة الانسانية ، وهذا لعمري أوضح تفسير يمكن أن نستفيد منه ليس في مجال الأدب الشعبي فحسب ، بل في المجال التاريخي أيضا ، لأن فكرة التأثر غالبا ما تفقد عاداتنا وتقاليدنا الأصالة ، وتطبع تفكيرنا بالسطيحة والجمود .
    فمثلا نجد الانسان العادي في الجزيرة العربية أكتوى بنار هذه التجربة التي تقول " من حفر حفرة لأخيه سقط فيها " والسوداني العادي أيضا عاش هذه التجربة في بيئته الخاصة ، فعبر عنها بأسلوبه الخاص قائلا " التسوى كريت في القرض تلق في جلدها " وهكذا نجد أن المثل الشعبي السوداني عبارة عن سجل خالد للعادات والتقاليد والتجارب التي عاشها الانسان العادى في سالف عهده .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:13 am

    الأحاجى الشعبية والألغاز :-
    يقول الشيخ عبد الله عد الرحمن " ويسمون الأحاجي في السودان الحجا جمع حجوة في كردفان والحجا قسمان طوال وقصار . أما الطوال فعبارة عن حكايات خيالية تؤثر في نفوس الصبيان كثيرا. فتراهم عندما يستمعون يضحكون. وأونة يبكون. وأخرى تكلح وجوهم. ومرة تنطلق أسرتهم. وهي بمثابة الروايات والقصص" فقد كانت الأحاجي اذن تلعب دورا خطيرا في المجال التربوي. فهي بمثابة السينما والاذاعة والمسرح في زماننا هذا. وهذه الأبيات للشاعر الشيخ عبد الله عبد الرحمن تحكي لنا في إيجاز أهمية الأحاجي في الازمان الغابرة يقول الشاعر.
    وسامر الحي من عبد وفتيان بين البيوت وفي أعطاف وديان
    في كل ليل تحاجيهم عجائزهم بابن النمير وسوبا وابن سلطان
    وتارة يرهف الفتيان سمعهم إلي نوادر أجواد وفرسان
    وابن الملحق لم تبرح حكايته في الحي يسردها أشياخ حمران
    يا قبر تاجوج حياك الحياومشي بصفحتيك شذا ورد وريحان
    الاحاجي أداة تثقيفية هامة :-
    يعتبر خالد عبد الرحمن أبو الروس من الرواد الأوائل الذين حاولوا أن يستلهموا روح المسرحية من تراثنا الشعبي كالأحاجي والأساطير الشعبية وخالد ابو الروس من مواليد أم درمان ولد سنة 1919م وتخرج من معهد أم درمان العلمي. وقد شغف بكتابة الروايات والأغاني الشعبية .
    كما أنه يمتاز يروح فكاهية . وذكاء ملحوظ تأثر خالد أبو الروس بالقصص والملاحم الشعبية السودانية. كبطولة ود النمير . وقصة تاجوج التي تمثل الحب الانساني في اسمي صوره. ومما يحدد ذكره أن قصة تاجوج تعتبر من روائع القصص العالمية كرواية مجنون ليلي . ورواية رميو وجوليت مثلا وتاجوج عشيقة المحلق تنتمي إلي قبيلة تدعي " حمران"
    ومن المسرحيات التي استلهمها خالد ابو الروس من الأحاجي الشعبية مسرحية سوبا والسبعة الحرقو البندر. وأمات طه . وقد مثلث معظم هذه المسرحيات علي خشبة المسرح في العواصم والآقاليم السودانية. ولا تزال هذه المسرحيات الشعبية التي أقتبسها ابو الروس من تراثنا الشعبي لا تزال أداة تثقيفية هامة تبث في النشئ الروح الوطنية والحماس . ولا يفوتنا أن أنحي تلك الأقلام التي أخذت تنبش هذه القصص الشعبية . وتعرضها في قالب تحليلي متين .
    وهذه بعض الألغاز السودانية :
    دخل القش ما قال كش – الظل .
    عمي قصير وبصير – القدوم .
    عمي طويل ما يلحق الكعكول – الدرب .
    سبعة صقور من زمن الرسول لا ولدا زادا. ولا كبراً شاباً – أيام الأسبوع.
    حبوبتى فى دكانه وتأكل فى مصرانه – اللبة.
    كان شالوه ما بنشال وكان خاوه سكن الدار – الرماد
    هى فيك لو عرفتها بكريك – الصرة.
    شدرة فوق القيف لا برم ولا عليف – السن.
    فيها فت سنينه وفيها فت عوينه وبسم الله علينا – الإبرة.
    مطمورة أبو زيد ملانه – النجم.
    شاتى بيوص عندها صخلة وعتوت – المرحاكه.
    ملكين فى ككر إن غاب واحد الثانى حضر – الشمس والقمر.
    مطارق الهوج والشرق اتخبطن – رشرش العين:
    الشيخ فرح ودتكتوك :-
    الشيخ فرح ودتكتوك عاش فى سنار فى زمن مملكة الفونج فى النصف الثانى من القرن السابع عشر، وهو من قبيلة البطاحين، يحب العلم والعلماء، وقد اشتهر بين قومه بالحكمة، فكان الناس يتناقلون كلماته، ويشعفون بكل ما يأتى به من أقوال وحركات، يحكى أنه نزل فى مرة فى حلبة الرقص حيث كان يوجد بعض السكارى والصعاليك الذين لعبت الخمرة بعقولهم ، فاخذوا يتصاحون ويرقصون فى صخب جامح، فتمنطق الشيخ فرح بعمامته، وأخذ يرقص معهم ، فاقبل عليه بعض محبيه، يستفسرون عن السبب الذى جعله ينخرط فى سلك هذه الشلة الفاسدة وهو الشيخ المتصوف الورع. فاشار الشيخ فرح بأسلوبه الحكيم، اصغوا أيها الناس إلى موسيقاهم، وضربات نوباتهم كأنها تقول " كم كبت وكم تكب ، وكم كبت وكم تكب." وهكذا أخذ الشيخ فرح يردد هذه الالفاظ، ويرقص على نغماتها، ولعل من هنا أتى المثل الشعبى الذى يردده "يغنى المغنى وكل حد على هواه" وبمرور الزمن صار الشيخ فرح كأنه شخصية اسطورية، تنسب إليه كل كلمة صائبة وكل كلمة طريفة حتى ملأ صيته الآفاق، ولهجت الالسن فى كل بقعة من بقاع السودان بنوادره الطريفة ومما لا شك فيه أن سبب شهرة الشيخ فرح هو نظراته الواقعية الى الحياة ، وفهمهه العميق لنفسية الناس الذين كانوا يحيطون به فى تلك الفترة ، فكان بمثابة فيلسوف القرية ، يعالج مشاكل الناس يروح واقعية ويستمد براهينه من الظروف والملابسات الملموسة لدى فومه، يحكى أن جماعة من التجار . العيش أتو إلى الشيخ فرح يطلبون منه أن يبيعهم كمية من محصول السنة فأحسن الشيخ فرح استقبالهم ولكنه استشارهم فى أن يهلوه حتى يأخذ برأى العيش، فذهب إلى مطمورة العيش، وانحنى كمن يخاطب العيش " يقول الخمرى الداخرك لعمرى، اتعشى بيك واصبح مشتهيك" يشير الدكتور عبد المجيد عابدين بأن هذه النادرة تدل عام المجاعة، لأنه لم يعرف عن الشيخ أنه كان بخيلا، ولكن قلة المحصول جعلته شديد الحرص، فالشيخ فرح يقول مثلا .
    بيتك لاتجيه من ليالى الحر.
    جاهد الأرض لأجل الملود تنكر.
    ليالى تفاه يا خوى لا تنفر.
    سيد العيش عزيز الرحال تنجر.
    ***
    الحارت يريده ربنا القدوس.
    قدحة فى المواجب تجده متردع مدروس.
    فى الدنيا جابو ليه الفى الغيب مدسوس.
    فى الآخرة ساقه الرسول على الفردوس.
    ولعل فهم الشيخ فرح العميق للحو ادث، ونضج تجارية الذاتية، ونظرته الصوفية إلى ظواهر الكون لعل هذه الشياء خلقت منه مفكراً يسبق الحوادث بعقليته الفذة، ويرى ما لا يراه قومه حتى أنه أتى بتنبؤات لم تلبث أن تحقق بعضها، كما أنه يجب أن ندخل فى اعتبارنا ما نسجه العوام فى فترات متفاوتة، ومما ينسب إلى الشيخ فرح وتكنوك أنه قال فى زمن لم يس تعمل فيه التليفون أو السكة الحديد، "قال آخر الزمن السفر يبق بالبيوت والكلام يبقى بالخيوط وبيل نظرة فى النيل، وكأنه يصعب عليه أن يحول هذا النهر عن مجراه الطبيعى مما يترتب عليه من مشارع ومشاق، كغمر النيل للأرض الخصبة، كالجروف التى كانت مصدراً للرزق، فتنبأ الشيخ "بكرة يجوك مقطوعين الطارى، ييسكونوك الضهارى.
    ويقول الشيخ فرح ودتكتوك "آخر الزمن شوف البقت. والنوق من الشيل دبرت. المحنة راحت ما قبلت. الجنى للوالدين جفت. العافى ليده ما تلفت. الحرة كالخادم مشت. مرقت برة انكشفت.
    راحوا لرجال تلت الجتت. والصح دروبه انسدت. كيف يلحقوك فقرا البخت.
    أغانى الصبية مما لا شك فيه أن اللعب وسيلة الطفل الطبيعية فى تفهم مشاكل الحياة التى تحيط به، فمن طريقة يكتشف الطفل البيئة التى يعيش فيها، ويوسع من ثقافته ومعلوماته ومهارته، ويعبر عن أفكاره فى أسلوب طلق، بل أنه عامل من عوامل التكيف الضرورى بين الطفل والبيئة التى يعيش فيها. فوظيفة اللعب أذن تتركز فى الفهم والتعبير والتكيف، وإذا كان عالم النفس ينظر إلى اللعب من الناحية السيكولوجية أى أنه يفلسف اسليب لعب الأطفال من حيث هى وسيلة تساعدهم على تفهم الأطفال المرضى بأمراض نفسية، ومن حيث هى طريقة من طرائق العلاج النفسى، فان عالم الفولكلور يمثل جانبا من التراث الشعبى، إذ أن معظم العادات والتقاليد والطقوس الدينية، والملاحم البطولية تكمن فى تلك اللعب الساذجة التى يزاولها الصغار فى البدو والحضر.
    ولعب الأطفال عندنا فى السودان يمثل جانبا هاما من أسلوب حياتنا وتريخنا كلعبة شليل وينو، ولعبة كركعوت، ولعبة حرينا، وكألعاب الفروسية، فألعاب الفروسية مثلا تبرز مدى هضم الطفل لتاريخ بلاده، وتأثره بالاحاجى والحكاوى البطولية التى تجعل من الأبطال أناساً يتمتعون بقوة خارقة، فهذا طفل مثلا يمتطى عصاه فى زهو وكبرياء، كأنها فرس عنيد فيتخيل نفسه فارساً مغواراً يشن الغارات تماما كما تروى الأساطير والأحاجى.
    وما دمنا نتحدث عن لعب الأطفال، فهناك جانبا هاما يتعلق بالاقوال التى تقال أثناء ترقيص الأطفال ، فغالبا ما نجد الأم تنسج ابياتا تلقائية من الشعر الشعبى التى تضمنها الآمال والأمانى التى تعقدها على فلذة كبدها، كأن تتمنى له أن يصبح رجلا يتحلى بالحصال الحميدة، كالكروم والشجاعة والمروءة.
    والأغنيات التى تقال أثناء ترقيص الصبية تعكس لنا نفسية الأم تجاه الأجيال الصاعدة، انظر الى هذه الأم التى تمرجح طفلها بين يديها فى بهجة وحنان وتغنى له:-
    سرح وجانى . وحلب عشانى . وضرع كسانى.
    بينما نجد هذه الأم لنبتها الصغير أن ينمو فيأخذ باسباب المدنية، فيغتنى العربات، ويترحل بالطائرة، ويجالس الأعيان الكبار حيث تقول:-
    ما بسرح بى تك وما جانى غلبان يتحك
    يركب عربية ما حمار وبشيل بندقية ما فراز
    وبتسوح بالطيار وبجالس الأعيان الكبار

    وتمعن أيها القارئ فى هذه الكلمات البسيطة المعبرة التى تعكس أمانى الأخت تجاه أخيها الصغير محط آمالها فى المستقبل:
    دايراك يا على تكبر تشيل حملى
    الجار العشير الكان أبوك بيدى
    والغنى والفقير الكان أبوك حامى
    السولب من العلج الحرير أكسى
    بينما هذا الأب يحمل ابنته الصغيرة بين يديه ويمرجها وهو يدندن بهذه الكلمات:
    ما حميرة بتتطنقره وما بتعرط القنقر
    كل صباح تتمنضر وبتتسوك بالصندل
    وعادة ترقيص الصبيان انت موجودة عند العرب منذ قديم الزمان، فانظر إلى هذا العربى يرقص ابنته فيصف شعوره نحوها، أنه يأمل أن تنمو ، فتصير جارية فاتنه كريمة الخلق عذبة الفم :
    كريمة يحبها أبوها .
    مليحة العينين عذبا فوها.
    لا تحسم السب وإن سبوها .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:14 am

    أدب الملحمـة :-

    فى كتاب المصباح المنير " التحم القتال اشتبك واختلط ، والملحمة القتال" يقول الدكتور عبد الحميد يونس معرفاً الملحمة " إن الملحمة هى بعينها التاريخ يصدر من عاطفة جماعية معينة ووظيفتها الأولى هى المحافظة على مقومات الجماعة ، وخصائصها بين سائر الجماعات "وتذكر الأستاذة نبيلة إبراهيم " أن الملحمة قصيدة غنائية ذات طول معين ، ونختص بحوادث تتسم بطابع الأهمية والعظمة " ونستنتج من هذين التعريفين أن الملحمة تختص بالمعارك الحربية ، فهى سجل خالد للبطولات التاريخية وأنها يجب أن تصدر عن الوجدان الجماعى حتى تبرز الطابع القومى فى صدق ووفاء ، وأنها سجل خالد للقيم والمثل ، والعادات والتقاليد ، تتمتع بهذه المثل شخصية لها القيادة الفكرية والبطولة الخارقة لتعبر عن نفسية الشعب تعبيراً صادقاً ، وتخلد تاريخه فى أسلوب جماعى .
    ويرى الدكتور عبد الحميد يونس وهو من كبار مؤرخى هذا اللون الشعبى أن الملحمة تمر باطوار حتمية لابد ان تتصف بها كل جماعة من الجماعات يقول " أن الجماعات مهما اختلفت مدارجها وحظوظها من النمو والتطور تمر كالأفراد بمراحل متشابهة ، بالمرحلة الأسطورية التى تفسر بوساطتها ظواهر الحياة والكون ، وترد إليها ما خفى من أسباب وعلل وتؤثر فى وعيها لنفسها " ثم يبرهن عن هذا القانون الحتمى الذى استنبطة من دراستة الفولكلورية فيقول " آثار هذا التطور لا تزال تهدد حتى فى الجماعات المتحضرة كالعضو الأثرى فى جسم الكائن الحى .. تبدو فى بعض العادات التى فقدت وظائفها القديمة المتوغلة فى القدم .. " ثم يعلل أن كل جماعة مرت بهذا الطور كالقبائل الجرمانية ، والرومان واليونان وبابل ومصر . وتسلم هذه المرحلة إلى مرحلة أخرى لا تنسخها تماماً وإنما تأخذ منها وتضيف إليها وتعدل في صورة الفكر ووظيفتة وهذه المرحلة هى التى نستطيع أن نسميها بالعصر الملحمى او عصر البطولة وذلك لأن الجماعة العادلة ومكانها فى الجماعات الأخرى المتحالفة معها أو المحاربة لها وتتسم هذه المرحلة بغلبة الوجدان الجماعى .
    فالملحمة إذن عصارة تجارب وتاريخ لحياة الشعوب وتحكى نفسية الجماعة وتعبر عن وحدانهم القومى .
    ففى السودان مثلاً تحسس الشعب تراثه التاريخى فتقمص شخصية إبى زيد الهلالى وعنترة بين شداد حتى يستمد القوة من تراث الاجداد فكانت الأحاجى والألغاز والحكاوى والأساطير بمثابة تعبئة روحية تبث روح البطولة ، وتحث الأجيال على الدفاع عن عادتهم ومقوماتهم الأصيلة .
    لقد نكب الشعب السودانى بالغزو التركى ، جاء الأتراك بلادنا فبثوا فيها الفوضى ، واستبعدوا رجالها ، وهنا نجد الشاعر الشعبى خير معبر عن تلك الفترة لانة الصق بالبيئة من غيره ، فقد كان له دور خطير لا يقل عن دور الشاعرة مهيره عبود شاعرة الشايقية تمتطى ناقتها وتتقدم الركب تتغنى بمفاخر قومها ، وتدفعهم إلى محاربة الأتراك الغزاة ولقد كان لها شأن عظيم فى ذلك ، وتقول الشاعرة مهيرة بت عبود :-

    عجبونى الجنيات راكبين خيول الكر
    قدامن عقيدن بالأغر دفر
    يالباشا الغشيم قولى لى جدادك كر .
    وفى عهد المهدية اشتهرت الشاعرة " بنت المكاوى " بالتغنى ببطولة المهدى فكان لها دور خطير فى محاربة الأتراك الغزاة تدعو المهدى إلى الحرب لأنها ترى فى الحرب العز لقومها حيث تقول
    طبل العز ضرب هوينة فى البرزة
    غير طبل ام كبان أنابشوف عزه
    إن طال الوبر واسيه بالجزة
    وإن ماعم نيل ما فرخت وزه
    " البرزه " العراء " ام كبان " الحرب
    بينما نجد الشعراء التقليديين فى تلك الفترة كانوا يعيشون فى بطون الكتب ويترفعون عن حياة العامة يجارون أمثال جرير والفرزدق بل ينزع البعض إلى مدح الأشخاص فرأينا مدح الخديوى ومن تقرب إلى الاولياء والدراويش ومما يجدر ذكره أن المدرسة التقليدية فى السودان بالرغم من موقفها السلبى وترفعها عن حياة العامة فإنها خدمت الثقافة العربية فى السودان اجل خدمة ، فلوتر كنا الجانب الموضوعى واتجهنا إلى الشكل لوجدنا تقدماً فنياً ملحوظاً فى بناء القصيدة على أننا يجب أن نشيد بشعرائنا التقليديين فهم على الأقل وضعوا لنا اللبنة الأولى فى بناء نهضتنا الأدبية


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:16 am

    أدب المدائح :-
    يعتبر أدب المدائح من صميم الأدب الشعبى لأنه يعكس لنا المعتقدات الدينية والأوهام والمخاوف الغيبية التى سيطرت على العقلية السودانية فى فترة معينة فنستطيع أن نتعرف على المعانى الخلقية التى عملت على توجيه سلوك الفرد . وأدب المدائح مادة غزيرة تمكن الباحث من التوصل إلى معرفة نفسية الشعب من آمال وآلام وأمانى . ولا شك أن البيئة الزراعية وما يصحبها من تخلف فكرى لها أثر فى دفع الفرد إلى الإيمان بالغيبيات لان الفرد فى المجتمعات البدائية غالباً ما يعجز عن تفسير ظواهر الكون يخفيه قصف الرعود والعواصف فهو فى صراع دائم مع الشر ، حياته مليئة بالمخاوف والأوهام ولذلك يلجأ على الإيمان بالغيبيات فيجد لذه روحية وطمأنينة فى حياته . والمدائح التى يفيض بهال كتاب " الطبقات فى خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء فى السودان لمؤلفه الشيخ محمد ضيف الله بن محمد الجعلى الفضلى المتوفى سنة 1224 هجرية ، خير برهان على ذلك . أن تلك المدائح تكشف لنا عن نفسية الشعب السودانى فى الأزمان الغابرة من خلال المعتقدات الدينية وتقديس الأولياء والدراويش . ولدينا الآن نموذج حى لأدب المدائح فى السودان وهى قصيدة للسيد محمود الفاضل شيخ حلة المعدلاب مجلس ريفى سنار شرق الكواهله وهو من محبى الشيخ المكاشفى ، والشيخ المكاشفى من كبار الأولياء فى السودان وقد توفى منذ عهد قريب اشتهر بالعلم والزهد وملأصيته الآفاق وقد عالج اناساً كثيرين من الذين يعتقدون فى كراماتة وله " حيران " يتمتعون بكرمة الفياض . نذكر هذه القصيدة هنا لأنها تناقلتها الألسن فهى تكاد تكون ملحمة دينية تصور بطولات الشيخ من علم وزهد وورع وكرم فياض . فالمادح يشكو آلماً ممضاً فى رجله ، وبعد أن عجز فى علاجها اتجه إلى الشيخ المكاشفى حتى يزيل منه الألم ويناجيه من بعيد فى حسرة قاتلة .
    يا سماع بعيد بلد الواحيه
    خيل الشيخ سراع لصيحة الهوية
    ما كشفت الكراع سوت الحكية .
    وهنا يتوسل له المادح ويشكو له فقره المدقع .
    الزمن طويل والسنة قوية
    الحمل تقيل والكسب شويه
    والمادح كأنه يحاول ان يقنع نفسه بأن ذلك الشيخ الجليل الذى يهلل فى الثلث الأخير من الليل والذى سبق ان عالج القوب والبرص تلك الأمراض التى عجز الأطباء عن علاجها لابد ان يجد عنده العلاج لأنه ولى يخلص لله ، فلماذا لا تستجاب دعوته .. ؟؟
    فى التلت الأخير اسمعوا تهليله
    القوب و البرص داوتن حفيره
    يمشي بي كرعية و يسبق البطيرو .
    و ينتقل المادح يعبر عي اعجابه بالشيخ فهو قد اقتنع بان الشيخ لن يطالبه باجرة العلاج لانه يعين الفقراء ، ويضمد جروح المعوزين .
    عاجبانى طبيعته السمحة وظريفة .
    ما دار الملك ما تتاوق للوظيفة ما كلف حور داير القطيفة وجسمه بضوى غير صابون وليفة .
    البزور بجنيه والبلدى عند النادر واحد ما فرز واحدين .
    والشيخ الذى يستفرع فيه المادح كل معايير المدح والإعجاب ويصفه أيضاً بانه يكف عينه عن الهدايا ومع ذلك يحل المشكلات العويصة ، فهذا ما لفت إليه الأنظار ، وجعل
    الأقوام تهاجر إليه من كل فوج عميق .
    عينه ما بتلا حظ لى قرش الهدية
    وما بتنفك غيره الشبكة القوية
    جالب القيمان من بلود أم بادر
    مجمع الأرواح فى مسيد النادر .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:17 am

    أدب النواح :-
    النواح هو بكاء الموتى . وتعداد ماثرهم وفضائلهم والتعبير عما يحس به الرائى من حزن تجاه الفقيد . ولقد كان النواح معروفاً عند العرب فى الجاهلية والإسلام. ويقال ان بعض المغنين كانوا فى مبدأ أمرهم نائحين كابن سريج والغريض والنواح هو غرض له أهميته فى المآثر الشعبية إذ أنه سجل لحياة الاموات فهو يصف الفضائل الحميدة كالكرم والشجاعة والمروءه وبالتالى له أثره فى المجال الخلقى والتربوى لأنه يرفع من الروح المعنوية والرائى كأنما يخض غيره على التمسك بالفضائل التى يرددها فى مصابة الأليم .
    وأدب المناحة فى السودان يجب أن تكون موضع اعتبار الباحثين بصفة خاصة فنحن إذا تعمقنا فى المعانى التى تلهج بها النائحه نجد انها تعدد المآثر الحميدة والعادات الأصيلة التى عاشها الشعب السودانى فى فترة من فترات حياته فى السودان جماعية أكثر منها ذاتية أى أننا قلما نعثر على المؤلف الحقيقى للمرثية فغالباً ما تصل إلينا قد علمت فيها عقول الأخرين وتناقلتها الأجيال واضافت عليها مما يلائم حياتها فاستمع إلى هذه الماحة وهى من غرب السودان تذكر النائحة الصفات الكريمة التى كان يتحلى بها موسى ذلك الرجل الذى كان مفحرة القبيلة والذى فاحت ذكراه العطرة من غرب السودان حتى تناقلتها بنات بربر فى الشمالية لقد اشتهر بالشجاعة والعفة وسمو الخلق .

    حليل موسى يا حليل موسى حليل موسى اللى رجال خوصة
    حليل موسى يوم ركب دفر طلع ظيته شال بنات بربر
    حليل موسى مابيا كل الملاح أخضر
    حليل موسى ما بشرب الخمر ويسكر

    وهنا تصل النائحة إلى القمة فى وصفها للشعور بالحرفة والفراق عبرت عن مندى قلقها ومخاوفها النفسية فى اسلوب يذيب المهج ويستدر العطف .
    الليل امس ما بشوف بل يوم فوقنا الحرب تنقلى
    الليل أمس ما بشوف زينه ويوم فوقنا الحرب بالزينا
    يوم جانا الحصان مجنوب وفوق ضهرو السليب مقلوب
    ابكن يا بنات حى عليّ ووب
    حليل موسى ياحليله اليوم حوشة القرقرو البعشوم.
    قال الشريف عبد الله ود الفاضل :
    زايله وهل هل يالدالى الماك شقير
    العد الروى الماقطط النشال وحملك كان تقيال يا اب آمنة ما بنشال
    زايله وهل هل يالدالى الماك شقير
    يبكنك بناتا جدول دموعن سيل
    وهمد ضوهن جضن هوية ليل
    زايلة وهل هل ..
    يبكنك بناتا ملصن التيلة
    حكم السيد رضا لا قدره لا حيله
    زايلة وهل هل ..
    ومما يجدر ذكره أن ادب المناحة فى السودان على صله وثيقة بالأدب العربى وخاصة الأدب الشعبى العربى القديم فنجد هذه الشاعرة التى ترثى خالها تذكر انه خير من اكرم الضيف وأنه كان يخوض غمار
    الحروب لا يخشى بأس العدو تقول
    يامر ياخير أخ نازعت در الحلمه
    ياخير من اوقد للأضياف نارا جحمة
    ياجلب الخيل إلى الخيل تعادى إضمه
    يا قائد الخيل ومجناب الدلاص الدرمه
    سيفك لا يشقى به إلا العسير السمة
    جاد على قبرك غيث من سماء رزمه


    أدب الأسطــورة :-
    الأساطير هى أثر من اثار الخيال الخصب يضفى على الإنسان متعه ذهنية وقد ترفع الأسطورة الملوك وذوى البطولة الخارقة إلى مرتبة تفوق البشر كأساطير اليونان والفرس والعرب فى تفسيرها لظواهر الحياة وما يكتنفها من غموض فى هذا الكون الفسيح .
    ومما يجدر ذكره ان أساس الأساطير فى بدايتها أنما هو عجز الإنسان عن تفسير ظواهر الكون فالإنسان قديماً كان يقف أمام ظواهر هذا الكون العجيب مكتوف الإيدى تذهله أسرار الطبيعة فيفكر فى معنى الوجود ويعمل تفكيره فى حل رموزه وطلاسمه ورسلاً العنان لخياله لخصب ينسج القصص البطولية والملامح التاريخية .
    يصف لنا العالم الإنجليزى سيرج .ك جوم الأساطير بانها " تحول لنا علوم ما قبل العلوم " كأن تحدثنا عن علة الخلق ، والأسر الخافية وراء الحيوان . وقد يرى الإنسان العصرى أن الأساطير والخرافات هى غاية فى السذاجة ولكن علماء المأثورات او لوها عناية كبيرة لأنها فى نظرهم " محاولة قديمة بذلها الإنسان الأول ليعرف أسرار الكون" ولا يخفى علينا أن الإنسان العصرى بالرغم من تقدمه فى العلوم والفنون يلجأ إلى تلك المحاولات القديمة فى حبك الأساطير بل أن أساس العلوم هو خيال خصب يغوص فى الأعماق ويتطلع إلى الفضاء ليهتدى إلى الحقيقة . والأسطورة تنقسم إلى قسمين أسطورة خرافية تستند إلى الخيال فى تفسير ظاهرة الكون والطبيعة ( اسطورة تعتمد على شعور البشر ، وتصور احساس الجماعة متخذه منها أسوه وعبره فى اسلوب تحليلى يبرز لنا نفسية النماذج البشرية وهذا النوع من الأساطير بدراستنا اتصالاً وثيقاً إذ أنه مادة فولكلورية من صميم الادب الشعبى ومن هنا نتبين صلة الأسطورة بالتراث الشعبى فهى تصوير للنشاط والسلوك الإنسانى الجماعى هذا النوع من الأسطورة يعكس لنا تاريخ الأمة وآمالها وأمانيها يقول الدكتور عبد الحميد يونس معبراً عن اساس التفريق بين الأسطورة الكونية والأسطورة التى تحلل السلوك الجماعى " أن الأساس فى التفريق هو الأساس الوظيفى فإذا تجاوزت الأسطورة وظيفتها الأولى وعدتها إلى وظيفة أخرى وانفرطت عقدتها وتداخلت عناصرها فيما يصدر عن العاديين من ضروب النشاط والسلوك لم تعد مادة أسطورية بالمعنى الصحيح إنما أصبحت مادة فولكلورية "

    الاسطورة فى أفريقيا :-
    الأسطورة كما سبق أن أوضحنا هى عبار عن نظام تعليمى دقيق ففى أفريقيا مثلاً نجد الاسطورة أداة تثقيفية تقوم مقام المحاضرات التى تلقى فى الجامعات الحديثة فالجلوس حول مواقد النيران والأسمار فى الليالى المقمرة هى فى الواقع أعظم بيئة مدرسية.
    يسرد الرجل المسن أو المرأة المسنة تراث الأجداد فى قالب تمثيلى بطريقة مشوقة فمثلاً الراوى " الباليوت" كما يطلق عليه القرويون فى وسعة أن يعود بتاريخ القرية إلى قرنين أو ثلاثة قرون مضت يقص الأحداث التاريخية ، ويشرح العادات القديمة فيتنبأ بمستقبل القرية ومدى التغيرات التى تطرأ عليها فهو حكيم القرية وفيلسوفها ، كما يتوارث الأبناء عن الآباء بطريق التقليد المهارة الفنية كالحدادة والبناء ويعرفوا شيئا عن الوحوش.
    يقول و . ف برتون مؤلف كتاب من الفولكلور الإفريقى " والحق الحكايات التى تروى حول مواقد النيران لتعد بداية صالحة ودقيقة لحياة الغابة بالإضافة إلى هذا النوع من التعليم الذى وصفته هناك أساليب متناهية للاندماج الاجتماعى مثل الأساليب التى يتعلمها الرجل الأبيض سواء من الوازع الدينى أو من خبرة الحياة القاسية " ويقول فى موضوع آخر " أن الإفريقى هو أمير الحكاية الخرافية بلا منازع ، وأن الذين قاموابدراسة اللغات الإفريقية التى تعد اداة تثقيفية وتحلل النفسية الإفريقية منذ أقدم العصور فأسطورة الأبيض والأسود هى قصة خيالية مازال يرددها سكان الكونغو دمغ المؤلف بهذه الحكاية الذين ينكرون التراث الأفريقى حيث قال ممهداً لدراسته " سوف تكون هذه الحكاية مبعث دهشة للقارئ الذى يعتقد أن من لم يؤت حظا من التعليم الأوربى غير متحضر او " بربرى " ذلك لأنه يفترض أن مستوى التعليم الاوربى هو وحده الذى يدل على مدى تقدم الأمة " لكى لا نطيل على القارئ نعرض عليه أسطورة الأبيض والاسود ، وندعه يقارن ويحكم بنفسه مع ملاحظة " ان هذه الحكايات السيقة بروايتها " البامفومى " العجوز وهو نصف عريان وسط اعمدة الدخان المتصاعدة من النيران " حيث تمثل أشجار الغابة المظلمة خلفية الصور وحيث صرير الحشرات ونقيق الضفادع فى الجداول وصرخات ابن آوى تأتى من بعيد " .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:18 am

    أسطورة الأبيض والأسود:-
    " عندما كان الروح العظيم بصدد ان يخصص لكل مخلوق عمله فى الحياة استدعى إليه الرجل الأسود والرجل الأبيض ووضع أمامها صندوقين ولما كان الروح العظيم يحب الرجل الأسود فقد اعطاه أولوية الأختيار . فرأى الرجل الأسود أن أحد الصندوقين كبير وثقيل وأن الصندوق الآخر صغير وخفيف .. لذا اختار الثقيل وجاهد حتى حمله على كتفه وذهب به إلى بيته فوجدبه المعول وجرة الماء والعصا فخرج إلى الحديقة ليزرعها إلى النهر ليحمل ماءه وإلى الغابة يجمع الأشجار وما تجود به من ثمار وسخط الرجل الأبيض فى بداية الأمر لان الروح العظيم قد منح الرجل الأسود فرصة الاختيار .. وفتح الرجل الأبيض صندوقه فوجد به قلماً وورقة .. فوضع القلم هلف أذنه والورقة فى جيبه وكان كلما تعلم شيئا جدياً دونه على الورق .. ومات الرجل الأسود الأول .. وضاعت تجاربه معه ومات الرجل الأبيض الأول فبقيت تجاربه مدونه محفوظة . إن الرجل الأبيض يحقد علينا لأن الروح العظيم اعطانا فرصة الاختيار قبله .. فحرمنا من العلم والمعرفة .. وصار علينا ان نحصل على القلم والورق إلى جانب الفأس والعصا .. ".
    والأدب الشعبى السودانى ملئ بالأقاصيص الشعبية والملاحم التاريخية والأساطير والأحاجى ولكن للأسف لم يعنى بها الباحثون فهى لا تزال تكتمها الصدور فى المدن والقرى ما عدا بعض المحاولات البسيطة التى يبذلها بعض كتابنا فى داخل البلاد وخارجها لنشر التراث الشعبى .
    فنحن إذا ما اتجهنا إلى المسنين فى القرى لوجدنا عندهم اساطير وقصص شعبية من صميم بيئتنا السودانية تعكس لنا تاريخ بلادنا فى ثوب نظيف وتمد الأجيال القادمة بطاقة معنوية من تراث الاجداد المقدس. ان الأحاجي والحكاوي الشعبية التي تنقشها المرأة المسنة في ذاكرة الطفل، انما هي تاريخ الأجيال، وعصارة التجارب الانسانية التي اكتسبها اسلافنا في الماضي، وبلادنا غنية بالمواد الفلولكورية، والفنون الشعبية الأصلية، ذلك لأن بلادنا بطبيعتها قطر زراعي له قيمة ومثله التي تحافظ علي كيانة، وتحميه من الانقراض والفناء.
    وقديما تشبعت العقلية السودانية بافكار وأديان، وحضارات. عبدنا آلهة المصريين، وانتجنا الحضارة النوبية العريقة بقيادة الفرعون النوبي السوداني بعانخي، تقلبنا الديانة المسيحية، واخيرا ارتضينا الاسلام دينا. لا شك ان هذا التراث الذي توار ثناه من الاسلاف كفيل بأن ينير الطريق للأجيال اللاحقة.
    والباحث في هذا للون الشعبي يمكنه أن يعثر علي ضالته في النقشات الأثرية، والصناعات الشعبية التي لم تتأثر بالآلة، يمكنه ايضا أن يدرس الاغاني الشعبية والمدائح الصوفية، وسيجد ما يغنيه في الأساطير والقصص الشعبية ، كأسطورة تاجوج مثلا ، كما أنه يمكن للباحث أن يستقصي حكم الشيخ فرح ودتكتوك، ونوادر البصيرة ام حمد ، وبطولة ود النمير ، وشعر الحا دلو، ونوادر العجب أمه.
    وتوجد ظاهرة هامه في ادبنا الشعبي ، وهي تأثر الأدب الشعبي السوداني شخصيات وحوادث الشعوب العربية الأخري. وذلك ناتج عن الهجرات العربية الكثيرة التي قامت بها بعض القبائل العربية الي السودان من طريق البحر الأحمر والبعض الآخر من طريق صحراء مصر الشرقية أو وادى النيل، فيحكم موقعه الجغرافي ، وبحكم مواقفة التاريخية من جاراته البلاد العربية ، تأثر بأقاصيص عربية شعبية أصلية، كمقصص أبي زيد الهلالي، وحكاية يونس في تونس وبطولات عنترة بن شداد فهذه الحكاوي لازالت تنتقل من ثغور الشيوخ الي الشباب في السودان، وهي أثر مادى لا متزاج تراثنا الشعبي السوداني بالتراث الشعبي منذ قديم الزمان .


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:18 am

    كيف ننهض بفنونا الشعبية :-
    هذا سؤال ينبغي أن يوجه أولا الي الباحثين في هذا اللون الشعبي عندنا في السودان،لأن هذا الفن يعد من الفنون الحديثة، ليس في السودان فحسب بل في معظم الدول النامية. أن مسئولية الباحثين في الفنون الشعبية يجب أن تتركز في الناحية الدعائية لهذا الفن، حتي ينتقل من التلقائية الي المنهج العلمي التجريبي الحديث، فنستفيد من تجارب الذين سبقونا في هذا الضمار، أن فكرة النهوض بالفنون الشعبية لا تزال الي الآن عبارة عن مجهودات فردية يقوم بها بعض المتخصصين والهواء، لا تجمعهم رابطة، أو مركز علمي يقوم بتنظيم هذه المجهودات الفردية، ويبرزها في طابع قومي منسق.
    فنحن بلا شك نملك الماده الخام من التراث الشعبي الأصيل،كالرقصات، والأغاني، والموسيقي الشعبية، واكبر دليل علي ذلك نجاح برامج فرق الفنون الشعبية التي تقوم بعرضها في المسرح القومي بام درمان في المناسبات الوطنية وغيرها ولكن الشئ الذي ينقصنا هو صهر هذه الفرق في بوتقه واحدة وتنظيم البحوث التي تعكس اصالة تراثنا الشعبي، وبالطبع هذا لايتم الا بعد أن نجتاز مراحل طويلة حتي نصل إليغايتنا المنشوده، وهنا توجد بعض المقترحات التي آمل أن تجد اذنا صاغية من جانب المسؤلين ، وقصدي من هذه المقترحات هو الاهتمام بتراثنا الشعبي اذلي يعبر عن حياتنا، أصدق تعبير.

    1- انشاء كرسي للأدب الشعبي في جامعة الخرطوم.
    2- انشاء مركز للفنون الشعبية تتبناه الدوله.
    3- انصهار فرق الفنون الشعبية في بوتقه واحدة حتي تتمكن من ابراز نشاطها في قالب جماعي يتسم بالدقة والعمق.
    4- إقامة المتاحف والمعارض للفنون الشعبية.
    5- إرسال البعوث الي الخارج للتخصص في علم الفو لكلور.
    6- تشجيع الباحثين علي تقديم رسالات جامعية ودراسات في تراثنا الشعبي.
    وطريقة المجتمع

    لقد تبين لنا مما سبق أهمية الأدب الشعبي، وأن بلادنا غنية بالمأثورات الشعبية، من شعر ، ورسم؛ وموسيقي ورقص.
    كل هذه الفنون الخام في حاجة إلي جمع وتبويب، في صدق وأمانة وطريقة الجمع والتبويب يمكن أن تتم بوسلتين، أولا الجامع المدرب الذي يكون له إلمام تام بتاريخ السودان وجغرافيته، ويكون علي قدر كبير من فهم العادات والتقاليد، واللجهات العامية السودانية ، فيأخذ النماذج من أفواه قائليها ، ويستحسن أن يأخذها أثناء مناسبتها.
    ثانيا ينبغي لجامع الفنون الشعبية أن يكون نشطا، ويتمتع بحاسة فنية حتي يتذوق الفنون الشعبية الأصلية، فالباحث في هذا اللون يحتاج إلي لباقة حتي يستطيع أن يتجاوب مع الذين يحملون هذه الذخائر في صدورهم ، فيحمل معه آلات التصوير ، والتسجيل اللازمة.
    وأحدث طريقة لجمع النماذج الشعبية هي طريقة البطاقات، وأهم البيانات اللازمة هي اسم الرواية، أو الفنان ، وعمره ، ومكان ميلاده، وهل هو من أبناء القرية، وهل هو فنان محترف ، ثم طريقة الآداء، والحركات، ونبرات الصوت إليغير ذلك من الأسئلة التي تعطي فكرة عامة للباحثين . وحبذا لو كونت جمعيات من المتهمين بالفنون الشعبية لجمع المأثورات وتبويبها حتىيكون العمل جماعيا، فمثلا يمكن أن يتخصص الأعضاء الملاحم البطولية، وشعبة الأغاني والرقصات الشعبية، إلي غير ذلك من الألوان الشعبية الأخري ، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة دراسة هذه المواد الخام، واستنباط الاتجاهات التاريخية، والظواهر النفسية ، والأفكار والمثل التي تعكس نفسية الشعب السوداني في صدق وأمان
    ختاما أ كرر إن تاريخنا الحقيقي يمكن في تراثنا الشعبي، وإن التراث الشعبي هو الخيط الذهبي الذي يربط ماضينا بحاضرنا وإن تراثنا الشعبي لا يزال كنوزا تغطيها الرماد، فالقبل إذن علي جمعه وتويبه ، لأن الأمم تقاس بتاريخها، وتراثها الفكري، وتاريخنا بلا شك يمكن في فنونا الشعبية .


    المؤلف في سطور:-
    · عز الدين أحمد حسن سليني
    · من مواليد سنة 1939م بمدينة أم درمان
    · نال الشهادة الثانوية من معهد أم درمان العلمي وعمل مدرسا بالمدارس الوسطي.
    · هجر التدريس وسافر إلي مصر لمواصلة دراساته العليا فالتحقق بكلية اصول الدين شعبة فلسفة.
    · نال دبلوما في الصحافة .
    · يزاول نشاطه الأدبي منذ أن كان طالبا بالثانوي حيث قدم باكورة إنتاجه " من روائع أدبنا الشعبي " سنة 1958م
    · وبعد أن جاء إلي مصر واصل نشاطه عبر الأثير بإذاعة الجمهورية العربية المتحدة فسجل دراسات قيمة وضئية اللمحات عن الفولكور السوداني في ركن السوان والبرنامج الثاني
    · من أعضاء رابطة الأدباء السودانيين بالقاهرة
    وقد كتب كثيرا عن القضايا الأدبية ولقلة الصاعد دور كبير في دراسة الأدب الشعبي علي صفحات صحافتنا السواد نية .
    ولا يزال يواصل كفاحة مؤمنا بقضية الحرف الهادف والكلمة البناءة ودورها الفعال في دعم أدبنا السوداني الذي يستمد أصالته من واقعنا وتراثنا وتنبثق موضوعيته من ماضينا في بساطته وعفويتها الممتلئة المعبرة فيصدق وحرارة عن معاناه الكلمة في إطارها الشعبي.
    - اهتمامه بقضية الأدب الشعبي في السودان يدفعه لدراسته المستفيضة المركزة ولا سيما وإن المكتبة السودانية تعاني نقصا ملموسا في هذا الجانب ومؤلفه هذا يسلط الأضواء علي مساير الفلولكور السوداني فيقرب الأبعاد ويعمق خيط الضوء المتجدد في حتمية صلتنا بدراسة أدبنا الشعبي ويعكس في دراسة واعية الإلمامات المهضومة واللمسات المشرفة التي أجال في لولبياتها عدسة البحث التك***ية المجسمة اللاقطة فسطح الركامات الصدئة معربا رواء الخلفيات المنغومة وطفولتها التعبيرية العضوية المستعذبة وظلال المناخات الشائقة في أعالي ومنحدارت التراث الشعبي المتداول .


    بذا إنتهي كتاب الأدب الشعبي في السودان ..
    وسنتابع الإضافات بمقالات وكتابات بحثية ..
    للأمانة والحق الأدبي نقلت هذا الكتاب من موقع أنوركينق ..


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:19 am

    الحفاظ على المعارف التقليدية والفولكلور في السودان

    آسيا محجوب أحمد الهندي
    ما يقوم به السودان في مجال جمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية:
    يرجع تاريخ الاهتمام بجمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية في السودان بطريقة منهجية إلى النصف الثاني من القرن العشرين . ورغم حداثة الاهتمام بالجمع والتسجيل المنهجي لمادة الفولكلور إلا أن الفولكلور كانت ترد ضمن كتابات المؤرخين والرحالة من السودانيين والعرب وغيرهم ويأتي كتاب "الطبقات" 1727م ) في مقدمة المصادر التي اهتمت بتسجيل مادة الفولكلور . ففي هذا – لمحمد نور بن ضيف الله ( 1710م
    الكتاب وردت العديد من الروايات الشفهية التي تعتبر من صميم اهتمامات الباحثين في علم الفولكلور بالإضافة إلى بعض الإشارات الخاصة بعناصر الفولكلور الأخرى من أدب وعادات ومعتقدات وثقافة مادية .
    ومن الرحالة العرب الذين اهتموا بتدوين مادة الفولكلور الشيخ محمد بن عمر التونسي في كتابه "تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان" الذي يعتبر واحدا من أهم المصادر العربية للتراث الشعبي في دارفور في القرن التاسع عشر.
    وفي النصف الأول من القرن العشرين قدم الشيخ عبد الله عبد الرحمن الضرير كتابه "العربية في السودان، 1927م " الذي دون فيه العديد من الأمثال والتراكيب اللفظية والعادات والمعتقدات والألعاب الشعبية.
    وجاء تدوين الأمثال في مقدمة اهتمامات الشيخ بابكر بدري الذي جمع عددا ضخما من الأمثال السودانية نشرت في ثلاثة أجزاء . كذلك ساهم البروفسور عبد الله الطيب في تدوين بعض الأحاجي السودانية.
    وفي الفترة الاستعمارية المبكرة قام بعض الإداريين البريطانيين والأنثروبولوجيين ودارسي الآثار بتدوين بعض الظواهر الفولكلورية . ومن أهم الباحثين الذين قاموا بتدوين هذه الظواهر نذكر– على سبيل
    المثال لا الحصر– كتابات
    إيان كنسون عن البقارة في كردفان ودراسة آركل عن الفخار في دارفور وكروفوت عن الغزل والنسيج في السودان . بالإضافة إلى العديد من الدراسات التي تم نشرها في مجلة السودان في رسائل ومدونات.
    وفي النصف الثاني من القرن العشرين ازداد اهتمام السودانيين وغيرهم بتسجيل عناصر الفولكلور والمعارف التقليدية . ويعتبر الطيب محمد الطيب من الرواد الأوائل الذين قاموا بتسجيل وتوثيق الفولكلور في تلك الفترة من خلال برنامجه التلفزيوني صور شعبية بالإضافة إلى العديد من المساهمات التي تم نشرها في الكتب والمجلات. ومن السودانيين الذين اهتموا بتدوين الفولكلور في ذلك الوقت الأستاذ حسن نجيلة الذي دون بعض مظاهر الحياة الشعبية من خلال كتابه "
    ذكرياتي في البادية"' . والبروفسور عون الشريف قاسم الذي قدم شرحاً وافياً لمفردات العامية في كتابه "قاموس اللهجة العامية في السودان 1972م). ومن غير السودانيين نذكر مساهمات الدكتور عبد المجيد عابدين في مجال الأدب الشعبي ومنها كتابه "تاريخ الثقافة العربية في السودان".
    بالإضافة إلى هذه الجهود الفرية شهد النصف الثاني من القرن العشرين ظهور بعض المؤسسات الأكاديمية والرسمية التي جعلت أمر تسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية أحد أهدافها الأساسية . ونسبة لأهمية هذه المؤسسات سنتعرض بالتفصيل لما تقوم به في مجال جمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية .
    المؤسسات الأكاديمية التي تهتم بجمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية في السودان:
    تعتبر وحدة أبحاث السودان من المؤسسات الرائدة في مجال جمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية في السودان ، أنشأت الشعبة في عام 1963م وكانت تتبع لكلية الآداب بجامعة الخرطوم . وقد كان الهدف الأساسي من إنشاء الشعبة هو تشجيع وتطوير البحوث والدراسات عن السودان في إطار الدراسات الإنسانية والاجتماعية. وقد استطاعت وحدة أبحاث السودان أن تحقق العديد من الأهداف فيما يختص بجمع وتسجيل
    الفولكلور والمعارف التقليدية . من تلك الإنجازات:
    (1972م – 1 – تسجيل عدد 1711 شريطا صوتياً يحتوي على مختلف عينات الفولكلور في الفترة من 1965م )
    2 – عقد الندوات والمؤتمرات الخاصة بالفولكلور والمعارف التقليدية .
    3 – إصدار سلسلة دراسات في التراث السوداني والتي تهتم بنشر البحوث والدراسات في مختلف المجالات بما فيها الدراسات التي تهتم بالفولكلور والمعارف التقليدية في السودان .
    4 – إصدار مجلة الدراسات السودانية وهي مجلة دورية نصف سنوية تعنى بنشر البحوث والدراسات في مجال الدراسات الإنسانية .
    في عام 1972م تطورت وحدة أبحاث السودان لتصبح معهداً للدراسات الأفريقية والآسيوية بأقسامه الثلاث (الفولكلور، الدراسات الأفريقية والآسيوية ، اللغات). وبتأسيس قسم الفولكلور بريادة البروفسور سيد حامد حريز بدأ تأهيل المتخصصين في علم الفولكلور على مستوى الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه . وقد أسهم هذا الكادر في جمع وتسجيل الفولكلور بالطرق العلمية والمنهجية . ويعتبر قسم الفولكلور الانطلاقة
    الكبرى لجمع وتسجيل الفولكلور في السودان . وقد تواصل العمل في هذا المجال إلى أن تجاوزت حصيلة التسجيلات الصوتية الأربعمائة ألف شريط وهي الآن مودعة بأرشيف الفولكلور بمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم. كذلك تواصل العمل في سلسلة دراسات في التراث السوداني إلى أن بلغت
    . الإصدارات تسعا وثلاثين إصدارا بنهاية عام 2005
    وفي عام 1984 تبنى القسم مشروعا تخصصيا هو مشروع جمع الموسيقى التقليدية والذي تم تنفيذه
    بتمويل من مؤسسة فورد الأمريكية. وقد كانت حصيلة التسجيل من هذا المشروع 478 شريط صوت، 378
    شريط فيديو، 1175 صورة فوتوغرافية. وفي عام 1994 تم إنشاء أرشيف خاص بالموسيقى التقليدية. وقد
    قام هذا الأرشيف بإنتاج عدد خمسة أشرطة صوتية تمثل نماذج للغناء الشعبي في عدد من مناطق السودان
    شملت الشرق، الغرب، الجنوب، النيل الأزرق، جبال النوبة، بالإضافة إلى شريط للطرق الصوفية. كذلك قام
    القسم بنشر بعض الإصدارات الخاصة بالموسيقى التقليدية منها الآلات الموسيقية التقليدية في السودان،
    الموسيقى التقليدية في مجتمع البرتا وموسيقى الشعوب.
    بالإضافة إلى قسم الفولكلور بمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية هنالك بعض المؤسسات التي تهتم
    بجمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية ضمن أنشطتها المختلفة. من هذه المؤسسات معهد حضارة
    السودان "متحف الأثنوغرافيا سابقا" الذي تأسس في عام 1956 ، قسم الفولكلور بجامعة دنقلا والذي تم تأسيسه
    في بداية التسعينيات، ومركز أبحاث تراث دارفور والذي تأسس في عام 1998 لتحقيق هدف أساسي هو جمع
    وتوثيق تراث دارفور الشفاهي والمادي ومن ثم دراسته.
    مركز تسجيل وتوثيق الحياة السودانية:
    بدأ اهتمام الدولة بجمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية في عام 1972 ، حيث أفردت مصلحة
    الثقافة قسما للدراسات والبحوث ليضطلع بمهمة جمع الفنون التراثية من أشعار وأحاديث وحكم وسير
    وأحاجي، إلى جانب رصد وتسجيل الممارسات الشعبية كالعادات المتوارثة والطقوس والممارسات المرتبطة
    بالعادات والمعتقدات بالإضافة إلى الألعاب الشعبية والصناعات التقليدية والفنون الأدائية كالرقص والموسيقى.
    وفي عام 1976 تطور قسم الدراسات والبحوث بمصلحة الثقافة إلى ما عرف بمركز دراسة الفولكلور
    والتوثيق الثقافي بهدف دراسة الثقافة الشعبية السودانية بعد جمعها وتوثيقها. وفي عام 1992 تحول المركز
    إلى ما عرف بمركز تسجيل وتوثيق الحياة السودانية في محاولة لتوسيع مهام المركز، إلا أن نشاط المركز ما
    زال ينحصر في حدود الاهتمام بمسائل التراث الشعبي.
    يتكون المركز من شعب وأقسام هي:
    1 – شعبة البحوث والنشر وتتكون من أربعة أقسام هي : قسم الأدب الشعبي، العادات والمعتقدات ، الموسيقى والرقص ، الثقافة المادية .
    2 – شعبة التوثيق .
    3– متحف التراث المادي .
    4 – المكتبة .
    يعمل المركز وفق خطة استراتيجية تحدد نشاطاته وتنظم علاقته التعاونية مع المراكز والمؤسسات الأخرى التي تشاركه مجالات العمل في ما يختص بجمع وتسجيل ودراسة الموروث الثقافي .
    وفي مجال الجمع والتسجيل للمادة الفولكلورية قام المركز بالعديد من رحلات الجمع الميداني شملت معظم ولايات السودان . بلغت حصيلة المادة المسجلة لعينات الفولكلور المختلفة 1000 شريط صوت (كاسيت) و 221 شريط صوت (بكرة) و 500 شريك فيديو . بالإضافة إلى ما يفوق الخمسين مليون سالب صورة فوتوغرافية توجد بمكتبة إدارة التصوير الفوتوغرافي والتي تم ضمها مؤخرا لمركز تسجيل وتوثيق الحياة
    السودانية . كذلك قام المركز بجمع عينات من الثقافة المادية من خلال هذه الرحلات . وقد بلغت حصيلة المادة الشعبية التي تم إيداعها بمتحف المركز ما يزيد عن ألفي قطعة .
    لقد انحصرت أهداف هذا المركز في تسجيل وتوثيق وتصنيف ودراسة التراث الشعبي ، وفي محاولة نشر المادة التراثية من خلال الإصدارات العلمية . وقد تمكن المركز من إصدار عدد من الكتب منها دور الحكاية الشعبية في التعليم ، ألعاب الصبية والأطفال في السودان ، المرشد إلى جمع الأدب الشعبي ، هذا بالإضافة إلى مجلته الدورية (وازا) التي تهتم بنشر البحوث والدراسات التي تتم في مجال الفولكلور . كذلك يقوم المركز بعرض لعناصر الثقافة المادية بالمتحف وصالات العرض . كما يشارك في معارض التراث داخل وخارج السودان بهدف التعريف بعناصر الثقافة المادية وطرق صناعتها واستخداماتها . بالإضافة إلى هذه المهام يهتم المركز بتدريب الباحثين خاصة الطلاب والإعلاميين على أساليب الجمع والتوثيق والحفظ للمادة المجموعة .
    مشاركة السودان في اجتماعات اللجنة الدولية للفولكلور والمعارف التقليدية في الوايبو :-
    لقد ظل السودان يشارك في كل اجتماعات اللجنة الدولية للفولكلور والمعارف التقليدية منذ تأسيسها في أكتوبر عام 2000م وحتى آخر اجتماع عقد في عام 2005م . وقد تمت هذه المشاركات بتمثيل من وزارة العدل والمجلس الاتحادي للمصنفات الأدبية والفنية بالإضافة إلى بعض الشخصيات من منظمات المجتمع المدني .
    القوانين والتشريعات الخاصة بحماية الفولكلور والمعارف التقليدية في السودان :-
    لا توجد قوانين خاصة بحماية الفولكلور والمعارف التقليدية في السودان وإنما ورد أمر الحماية في قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م . في هذا القانون تنص الفقرة السابعة من الفصل الثاني على ما يلي:
    1 – يعتبر الفولكلور الوطني للمجتمع السوداني ملكاً عاما للدولة .
    2– تعمل الدولة ممثلة في الوزارة (وزارة الثقافة والإعلام سابقا) على حماية الفولكلور الوطني بكل السبل والوسائل القانونية وتمارس صلاحيات المؤلف بالنسبة للمصنفات الفولكلورية في مواجهة التشويه والتحوير والاستغلال التجاري .
    وفي إطار تعديل وتغيير القوانين والتشريعات الخاصة بحماية حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996م تقدم المجلس الاتحادي للمصنفات الأدبية بمشروع قانون لسنة 2003م . وقد تضمن هذا المشروع بعض الإضافات لقانون 1996م شملت التعريف لتعبيرات الفولكلور بالإضافة إلى الأحكام الخاصة بحماية التعبيرات الفولكلورية . فيما يختص بتعبيرات الفولكلور اعتمد المشروع التعريف الآتي :-
    (تعبير الفولكلور) يقصد به كل تعبير يتمثل في عناصر متميزة تعكس التراث التقليدي الفني الذي نشأ واستمر في السودان ويشمل على وجه الخصوص التعبيرات الآتية :-
    أ – التعبيرات الشفهية مثل الحكايات والأحاجي والألغاز والأشعار الشعبية .
    ب – التعبيرات الموسيقية مثل الأغاني الشعبية المصحوبة بالموسيقى .
    ج – التعبيرات الحركية مثل الرقصات الشعبية، المسرحيات والأشكال الفنية والطقوس سواء تجسدت في شكل مادي أم لا .
    د – التعبيرات الملموسة وتشمل :-
    أولا: منتجات الفن الشعبي وبوجه خاص الرسومات بالخطوط والألوان ، الحفر ، النحت ، الخزف والطين ، والمنتجات المصنوعة من الخشب ، أو الفسيفساء ، أو المعدن ، أو الجوهر والحقائب المصنوعة يدوياً ، أشغال الإبرة والمنسوجات ، السجاد والملبوسات .
    ثانياً : الآلات الموسيقية والأشكال المعمارية .
    فيما يختص بحق الملكية ينص المشروع على الآتي:
    1 – تعد تعبيرات الفولكلور الوطني ملكا عام للدولة ممثلة في المجلس (بدلا عن الوزارة في قانون 1996م) ويتولى حمايتها بكل السبل والوسائل .
    فيما يختص بالحقوق الأدبية على تعبيرات الفولكلور ينص المشروع على الآتي :
    2 – يباشر المجلس حقوقاً أدبية أبدية غير قابلة للتنازل عنها أو التقادم تكفل له حماية تعبيرات الفولكلور من التحريف والتشويه .
    3 – يجب ذكر المصدر بصورة واضحة عند استعمال أو استغلال تعبيرات الفولكلور.
    فيما يختص بحماية تعبيرات الفولكلور ينص المشروع على الآتي:
    4 – يجوز لأي شخص القيام باستغلال تعبيرات الفولكلور بعد الحصول على إذن كتابي من المجلس ، ويكون محلا للترخيص ما يلي :-
    أ – الاستنساخ .
    ب – الأداء العلني والنقل للجمهور .
    ج – توزيع نسخ عن طريق البيع أو أي تصرف آخر ناقل للملكية .
    2 – الإشارة عن كل استغلال لتعبيرات الفولكلور إلى منشأه الجغرافي والبشري كلما كان ذلك ممكناً وبالطريقة المناسبة .
    3 – يخصص العائد المادي لاستغلال تعابير الفولكلور للحفاظ عليها ورصدها ودعمها .
    4 – لا يعد اعتداء على الحقوق الواردة في هذه المادة :-
    أ – كل استخدام لا يستهدف الربح أو يتم في الإطار التقليدي أو العرفي للتعبيرات الفولكلورية .
    ب – الاقتطاف أو الاقتباس لإبداع مصنف مبتكر
    5 – تنطبق الاستثناءات على حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الواردة في الفصل الرابع على تعبيرات الفولكلور بعد تغيير ما يلزم تغييره .
    في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض اللجان التي تكونت حديثا بهدف حماية الفولكلور وصياغة القوانين والتشريعات التي تكفل حمايته . ففي نهاية عام 2004م وفي إطار تفعيل قرار الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة رقم ( 23 ) والخاص بإعداد ملفات الدول الأعضاء بموجب الاتفاقية الدولية لحماية التراث الثقافي غير المادي ، تكونت لجنة وذلك بموجب قرار وزير الثقافة رقم 9 لسنة 2004م . ومن ضمن اختصاصات اللجنة العمل على صون التراث الثقافي السوداني غير المادي بالتضامن مع الجهات الرسمية .
    كذلك شهد العام الحالي تكوين لجنة أخرى بموجب القرار الإداري لوكيل وزارة السياحة والتراث القومي رقم 24 لسنة 2005م والذي ينص على تكوين لجنة لإعداد مسودة قانون للتراث القومي السوداني باستثناء الآثار والتي تتمتع بقانون خاص لحمايتها . وما زالت هذه اللجان تباشر مهامها لتنفيذ التكليف .
    الخطط المستقبلية لجمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية :-
    1 – إنشاء وتأهيل البنيات التحتية للمؤسسات التي تعمل في مجال جمع وتسجيل ودراسة الفولكلور والمعارف التقليدية وتتمثل في الآتي :-
    أ – إنشاء مقر دائم بمواصفات تتسع لكل متطلبات العمل من أرشيف صوتي ومرئي ومتحف ومكتبة وصالات عرض وقاعة محاضرات .
    ب – تأهيل وحدات التسجيل الصوتي والمرئي بما يواكب التطور الذي حدث في مجال الأجهزة وذلك باستخدام الأجهزة الرقمية ووسائطها في عمليات الجمع والتسجيل .
    ج – إنشاء مراكز لجمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية بكل ولاية من ولايات السودان الست والعشرين .
    2 – جمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية من المناطق التي تأثرت بظروف الحرب وما نتج عنها من نزوح وتشرد أدى إلى اختلال التركيبة السكانية والاجتماعية والثقافية . والمناطق المستهدفة في هذه الخطة هي :-
    جنوب النيل الأزرق ، جبال النوبة ، أبيي وجنوب السودان .
    3 – جمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية من المناطق التي تأثرت بعمليات التنمية الاقتصادية كتلك التي تأثرت ببناء السدود واستخراج البترول وصناعته .
    4 – إجازة تشريع قانوني يكفل الحماية لكل عناصر الفولكلور والمعارف التقليدية وينظم طرق استغلالها .
    5 – نقل المادة المسجلة في أشرطة الكاسيت والبكرة والفيديو إلى الوسائط الحديثة وذلك للمحافظة عليها من التلف بسبب عامل الزمن .
    مقترحات لتنفيذ بعض الخطط والبرامج الخاصة بجمع وتسجيل وحماية الفولكلور والمعارف التقليدية في الوطن العربي :-
    1 – جمع وتسجيل الفولكلور والمعارف التقليدية في الوطن العربي وإتاحته للأجيال القادمة بهدف تعريفها بمكنون تراثها الشعبي مما يجعلها قادرة على استنباط الحلول للقضايا التي تواجه الأمة .
    2 – إدخال مادة الفولكلور ضمن مناهج التعليم لمرحلة الأساس في الدول العربية بهدف تعريف الأطفال العرب بالتراث العربي وربطهم بموروثاتهم الثقافية .
    – إنشاء مركز إعلامي للفولكلور والمعارف التقليدية يتبع لجامعة الدول العربية يكون من ضمن مهامه نشر الفولكلور والمعارف التقليدية في الوطن العربي وذلك من خلال:-
    أ – إصدار أطلس جامع للفولكلور العربي .
    ب – إصدار مجلة دورية تهتم بنشر البحوث والدراسات التي تتم في مجال الفولكلور والمعارف التقليدية في الوطن العربي .
    ج – إنتاج أفلام تسجيلية توثيقية تتضمن أنماطا من الفولكلور والمعارف التقليدية التي يتميز بها الوطن العربي .
    د – إصدار الكتب المتخصصة في هذا المجال .
    4 – إنشاء محفظة مالية تكرس لدعم ومساعدة الدول العربية التي لم تنهض بتراثها القومي في محاولة للحاق بركب الدول الأخرى .
    5 – اختيار مكان ثابت في عاصمة من عواصم الدول الغربية (معهد العالم العربي في باريس) يعرض فيه تراث الدول العربية للتعريف بجزئية هامة من الثقافة العربية على أن يكون العرض بالتناوب بين الدول العربية .


    ورقة جميلة من إعداد الأستاذة / آسيا محجوب أحمد الهندي


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:20 am

    هل انهـــــــــــارت مملكـــــــــــة القـــــــــفه ؟!

    أما قبل:
    سعد الدين ابراهيم بعينه اللاقطة وملاحظاته الدقيقة ومن زوايا مختلفة.. التقط موضوع اختفاء القفة من حياتنا. وذلك في أوائل التسعينيات من القرن الماضي، فعمل تحقيق في هذا الموضوع نشره في مجلة «الملتقى» التي كانت تصدر من دار الاعلام للطباعة والنشر.. هذا التحقيق نشره في العدد (79) أول يونيو 1993م.. ننشره بحذافيره لعلنا نستهدي به لتحقيق آخر في موضوع مشابه.
    تحقيق : سعد الدين ابراهيم تزحف خطى التغيير في مجتمعنا.. تختفي ملامح تندثر عادات.. تنقضي ظواهر. و(القفة) واحدة من ادواتنا الشعبية الحميمة التي استلبت وظيفتها (أكياس البلاستيك والورق) مثلما التهم التلفزيون وظيفة (الحبوبة) المهمة المتمثلة في سرد الاحاجي. ومثلما طغت غابات الاسمنت على بيوت الطين!! هل تتراجع القفة بهذه السهولة امام زحف البلاستيك؟؟ ام تحاول ان تجد مبررات لصمودها في مجتمعنا الحديث! هذه الاسئلة هي التي حرضتنا على اعداد هذا التحقيق او الدراسة الفنية لظاهرة انهيار (مملكة القفة).
    سيناريو طبق الاصل لمشهد مدخلنا الى هذا التحقيق.. موقف مواصلات الدروشاب.. الظهيرة تلسع الاقفية بسياط الحر.. الناس يهرعون صوب الحافلات والبصات للاحتماء بظلها.. احدهم يحمل كيسه ويهرول صوب الحافلة التي توقفت للتو.. احدى حبات الاسود ثقبت الكيس (فانبهل) تدفقت حبات الطماطم أحد الاجاويد يساعده في تجميع ما تشتت..
    حوار السيناريو:-
    امرأة شيخة: اكياس السجم دي اصلها كدي.
    رجل كبير: كان تشوف ليك قفة او كيس من شوالات السكر.
    شاب: هو ذاتو واحد ساكن الدروشاب يجي سوق بحري يشتري خضار!!
    شابة: كر على الراجل مسكين .
    الرجل سيد الوجعة: حقو الواحد يعفص الطماطم ده كله ويرمي الكيس بالفيهو..
    ما هي القفة:-
    القفة اداة لحمل وحفظ الاشياء تصنع من السعف واشهره سعف النخيل والدوم.. يرجح ان نشأتها حيث وفرة مواد تصنيعها الخام في شمال السودان، غير انها تصنع في كل ولايات السودان. وحسب كل ثقافة وبيئة تتغير القفة في الشكل تغيرات طفيفة.. هي حرفة عرفت النساء بامتهانها خاصة في المدن ، لكن هذا لا يمنع من ان يسهم الرجل في تصنيعها . وذلك يحدث في معظم مناطق غرب السودان.. بائعات هذه السلال خاصة في ام درمان يعتبرن من اوائل النساء اللائي خرجن للعمل خارج البيوت.. ارتبطت القفة بالعائلة الممتدة ، ذلك النظام الذي كان غالباً ، حيث الاسرة تعيش في سكن مشترك (الجد والابناء والاحفاد) على ذلك يمكن القول ان كيس النايلون يتفق مع شكل الاسرة النواة ، تلك التي تضم الزوج والزوجة والابناء فقط .
    انحسار ظاهرة استخدام القفة للمستهلكين تتم في المدن الكبيرة ، لكن من المؤمل ان استخدامها في القرى مازال مستمراً.
    في الادب الشعبي لم نجد استخداماً للقفة ، لكن ما اكثر التمجيد للانسان الجلاب .. فإن (الشيخ سيرو) الذي احضر قدور الصندلية والمحلبية لابد انه احتاج الى (قفف) لحملها .. وهنالك مثل شعبي كاركاتيري تمثل في قولهم (شيلوه القفة) التي اصبحت كناية عن المقلب . ولكن هذا التفسير ليس اصيلاً ، وهو يعني كما افاد بعض رموز هذا التحقيق (القدرة على تحمل المسؤولية).
    أين القفة؟!
    توجهنا الى سوق القفاف واخترنا تاجراً يبيع وتاجرا يصنع القفاف، المكان سوق الخرطوم بحري.. الطيب حمد .. على مشارف الخمسين من غرب السودان .. يعمل في تجارة القفاف (من زمن نميري) تجيء تجارته من غرب السودان خاصة منطقة نيالا .. القفة نيالا من اجود الانواع .. وتجيئه قفاف من انتاج الدامر والدمازين ، أغلى قفة متوسطة الحجم ثمنها مائة جنيه ، يعتقد ان القفة تعيش اكثر من شهرين .. استعمالات القفة حسب تعامله بجانب حمل الاشياء لاستهلاك المواطنين في سلع (الزبالة.. السمك.. الاسود) ورأيه في أكياس النايلون انها مضرة بالنسبة للبهائم ، فهي ان لم تقتلها تجعلها ضعيفة في انتاج اللبن . وحتى في لحمها ان ذبحت .. وبالنسبة للاكياس كملوث للبيئة وافق دون حماس شديد .. يبيع من نفس خامة انتاج القفاف مصلايات ثمن الواحدة 320 جنيها !! بالنسبة لمستقبل القفة في مجتمعنا يرى انها لن تسود اكثر مما هي عليه الآن ، نسبة لعدم تماشي القفة مع المظهر الحضاري . وافاد بانه يمكن انتاج قفاف مستطيلة الشكل وانيقة ..
    أما فاطمة محمد عثمان وهي في عقدها الخامس او تزيد .. تاجرة ومنتجة للقفاف ، تقول ان صناعة القفاف قاسية على الاصابع وقد تؤثر على البصر . وعن توريثها للحرفة لبنات صغيرات ، افادت بانهن لا يتوافقن معها . وان بنات الزمن ده يقولن : (وسختوا علينا البيت وبشتنتونا) وبالنسبة للقفة التي اصبحت موضة تحملها الفتيات قالت : انهن يصنعن القفاف في شكل غير منمق ثم يبعنها لتجار يقومون بتذويقها وتلوينها واضافة الجلد والحمالات . وترى ان حرفة صناعة القفاف ليست صعبة التعلم ، وكلها تعتمد على الضفيرة ويمكن بسهولة تعليمها للتلميذات والتلاميذ في حصص الاعمال اليدوية .
    وابدت استعدادها لنقل خبرتها الى الاجيال الجديدة .. وتقول ان موسم بيع القفاف في الاعياد ، وتعتبر اكياس البلاستيك مرضاً وارداً من الغرب و(عقدة خواجات) .
    الخير محمد احمد في الاربعين .. تاجر صاحب كنتين صغير يبيع حسب السوق .. مرات مائة كيس في الاسبوع ، يرى ان الاكياس ضرورة للبقالة خاصة الكبيرة . ويعتقد ان (عصر القفة) قد انتهى مع السعن والمشلعيب .. الاكياس التي يبيعها بعضها مستورد من سنغافورة .. عندما يشتري الزبائن بضائع كثيرة يهديهم الاكياس .. وعن اضرار اكياس النايلون تحدث عن ضررها بالنسبة للبهائم ، ويعتقد ان الكيس اسهل في حمله من القفة .
    لكن السيدة اسماء حمزة بشير الموسيقية الرائدة ، ترى ان القفة اسهل في حملها من الكيس ، علاوة على توفيرها من الناحية الاقتصادية ، ولا ترى اي تناقض في حمل القفة وتعتز بحملها .. وترى ان البيوت الكبيرة مازالت تستعمل القفة لكثرة حاجياتها .
    لكن السيد محمد حيدر الموظف ببنك الخرطوم ، يرى عدم اتساق القفة مع المظهر الحضاري . ويرى ان الكيس اكثر عصرية واخف في الحمل ، أما التوفير العائد من استخدام القفة مقابل الاكياس، فلا يعادل القيمة الحضارية لحمل القفة .
    مداخلة : عرفنا ان (القفة نيالا) الجيدة ثمنها مائة جنيه وتصلح لمدة ثلاثة اشهر، ويحتاج المستهلك الذي يستخدم الاكياس والذي يتسوق ثلاث مرات في الاسبوع ، لاكياس على اقل تقدير بمبلغ 360 جنيها في هذه الثلاثة اشهر، علاوة على حفظ الاشياء بطريقة جيدة عند استخدام القفة .
    الاستاذ ابراهيم البزعي المخرج الاذاعي ومدير البرنامج الثاني ، سألناه بصفته من الغواصين في بحر التراث السوداني: ماذا تعني القفة بالنسبة لك؟
    قال: القفة ماعون (وسيع) ومهول، وبالتالي مريح نفسياً .. في زمنها كان ممكن تمتلئ وكان حملها يعني في بعده الاجتماعي ميزة الانسان (الجياب) كناية عن الكرم . وتوقع الضيوف والاستقبال .. و(فاطنة بتشوف محمد من جيبو في بيت أمه) وانه يعتز بحمل القفة، لأنها تعنى القدرة على تحمل المسؤولية . وعن منافسة أكياس النايلون للقفة ، يرى ان ذلك لسرعة ايقاع العصر .
    وعن ميزات القفة يرى البزعي انها تعطي الاشياء (براح) وتحتفظ فيها الخضروات بطزاجتها واصلها.. وتحتفظ بجوانبها الجمالية بجانب متانة القفة وتماسكها كوعاء ..
    وتبقى أيها القراء القفة كرمز وتبقى أكياس البلاستيك رغم ميزتها الحضارية تلوث البيئة وتضر بالبهائم كما افتى العديد من سألناهم . ونحن في انتظار رأي السادة البياطرة في هذا الاتهام لاكياس النايلون ، ولكن سنظل كلما تواجهنا الاكياس عالقة على الاشجار، وكلما تقتحم علينا منازلنا مع هبوب رياح بسيطة، سنظل نشتاق الى تلك القفة التي افتقدناها كثيراً .
    على هامش اللقاء نقتطف لكم هذه العبارات من افواههم :-
    *القفة كموضة جاتنا بعد التصديق عليها من الغرب مثل ظاهرة المشاط .
    *لم تخرج زوجة لشراء اي شيء ولو بالخطأ .. (ابراهيم البزعي).
    *المثل بتاع (شيلوه القفة) الذي يضرب كمثال للمقلب ليس صادقاً، لانه يعني الراجل جد فتح بيت وشال المسؤولية
    * قبل ايام جاء راجل اشترى مني طلح قال لي: (شيلي الطلح ده بخجل، قلت ليه: هو الراجل البشتري الطلح هين؟)
    «فاطمة محمد عثمان تاجرة وصانعة قفاف » .
    ونشير الى هذا الموقف :-
    اثناء اجراء التحقيق اعتبرنا البعض من ضباط الضرائب .
    ونختتم اللقاء بقولنا ان هذه الحرفة كانت نافذة اطلت منها المرأة العاملة بخروجها للعمل ، فهي اول المهن التي خرجت لها المرأة في بلادنا والله اعلم .
    (بهذا نعلن انهيار مملكة القفة.. ولكننا نتمنى ألا يكون ذلك صحيحاً).



    للقفة في التراث النوبي مساحة كبيرة ، وإن كان يطلق عليه ’’ شِبِرْ ‘‘ بالنوبية ، لا أعرف من شاعر الأغنية ، ولكن هناك أغنية نوبية ، جمعت كل الإرث النوبي ، من أدوات الفلوكلور ، أي ما يسمي بأدوات المستعملة في الحياة اليومية ( أسلي إيي كوشي وو نوبا ، إلبري توريي وو نوبا ، كونتي قوسيي وو نوبا ، .. ) .
    وهناك المثل (مشي قفة وجاء أضان ) ..

    وللحديث كثير من بقية


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:21 am

    صحيفة أجراس الحرية » الأخبار » الملف الثقافى
    صور شعبية تطلُّ من النافذة

    بتاريخ : الأربعاء 17-03-2010 10:20 صباحا
    يعد البروفيسور الراحل عبد الله الطيب طيب الله ثراه من أوائل الأكاديميين السودانيين الذين تنبهوا لجمع ودراسة الفولكلور السوداني . وبغض النظر عن محيط هذا الجمع وهذه الدراسة ، وهو محيط الثقافة العربية الاسلامية في السودان ، وهذا شيء طبيعي بحكم تخصص الأكاديمي الراحل وثقافته التي تشربها منذ نعومة أظافره حتى غدت مكوناً أساسياً من مكونات شخصيته ، وبغض النظر عما وصم به من سعي لتكريس الاتجاه العروبي في الفكر السوداني ، فان جمعه ودراساته للفولكلور السوداني ـ على قلته ـ يقف شاهداً على موسوعية الرجل وادراكه العميق لأهمية الموروث الثقافي الشعبي كمكون أساسي من مكونات الثقافة السودانية . ويتبدى اهتمام البروفيسور عبد الله الطيب بهذا الموروث في شكلين .. الشكل الأول الجمع والدراسة الصريحين والواضحين للفولكلور السوداني على نحو ما نلفي في كتابه الرائد والفذ (الأحاجي السودانية) ، هذا فيما يتعلق بالجمع والتوثيق . أما في ما يتعلق بالدراسة فإن دراسته المطولة والعميقة والرائدة أيضاً ، للعادات الإجتماعية المتغيرة وسط سودانيي وادي النيل ، والمنشورة في مجلة (السودان) في وقائع ومدونات ـ كما كانت تحلو له ترجمتها ـ SNR (Sudan Notes and Records) في سنة 1955م ، في ثلاثة أجزاء طويلة ، هذه الدراسة وحدها تنهض دليلاً كافياً على ولع عبد الله الطيب وشغفه بالموروث الشعبي في السودان كما أن معظم الدراسات التي تصدت للعادات الاجتماعية والتقاليد الشعبية في السودان اقتاتتها واتكأت عليها . والشكل الثاني لتبدّي اهتمام البروفيسور عبد الله الطيب يتجلى في ايراده للموروث الشعبي في كتبه وأحاديثه سواء على سبيل الاستشهاد والتمثيل أو على سبيل الاستطراد والمقارنة ، وتحقيقاً للأزمته (الشيء بالشيء يذكر) ولعل خير مثالين لهذا الشكل هما كتاباه : (من نافذة القطار) و(حقيبة الذكريات) حيث تصادفنا فيهما صوراً شعبية جمة ، ترد في متنيهما عفواً لدرجة أن القارئ لا يحس بنقلة من الأدب غير الشعبي الى الأدب الشعبي وعكس ذلك يصح أيضاً . وهذه براعة في السرد وملكة في الحكي لا تتأتى إلا لمن وهبهم الله نعمة حدة الذاكرة ، أضراب البروفيسور عبد الله الطيب . ونعرض ها هنا للصور الشعبية الفولكلورية التي تسللت الى متن كتاب (من نافذة القطار) ، الذي ظهر في طبعته الأولى سنة 1968م .. وهو كتاب يقع في دائرة قلقة ، يستعصي على القارئ الناقد إرساله الى أي تصنيف من تصنيفات نقدة الأدب .. الأدب الى أجناس وقبائل من شاكلة منظوم ومنثور، ومسرور ومشعور، وذاتي وموضوعي ، وملحمي وقصصي ، وما الى ذلك من نعوت . ففي كتاب (من نافذة القطار) أنت واجد كل أولئك وغيره ، فان رمت السيرة الذاتية تجدها فيه ، وإن طلبت الحوار المسرحي تلفيه ، وإن بحثت عن الأدب ونقده تجده ـ أنظر مثلاً قراءته لشعر العقاد ـ وإن ذهبت تبحث عن الفولكلور فإن الكتاب مكتظ بالشواهد الفولكلورية ، وهذه الأخيرة مما نحن بصدده هنا . وأشير الى أنني سأعرض هذه الشواهد وفق ورودها في الكتاب من حيث التقديم والتأخير دون اللجوء الى تصنيفها وفقاً للأجناس الفولكلورية المعروفة بين الفولكلوريين الأكاديميين . كما أن المحاولة برمتها لا تعدو كونها النظر الى هذه الصور الشعبية من نافذة القطار دون الوقوف عندها كثيراً بالدراسة والتحليل المتأنيين والعميقين . اذ أن هذا موضوع آخر نرجيئه الى حين آخر ريثما نستخرج تلكم الصور الشعبية الكامنة في الكتاب الآخر (حقيبة الذكريات) . ثم ندرسهما مجتمعين ، نقرأ في صفحة (26) ، وفي معرض حديث البروفيسور عبد الله الطيب عن فلسفة وحدة الوجود ، ثم عن تزلف النصارى الفردي الى الله من طريق لبنّوة والضحية في سيدنا عيسى صلوات الله عليه ، نقرأ عن أمر (البيان) عند مسلمي السودان ـ والبيان هو كما يعتقد العامة الذين يعتقدون في واحد من الشيوخ أن الشيخ الميت يتبين في مكان آخر غير المكان الذي دفن فيه ، ويكون البيان في صورة نبع من الماء أو جذوة من النار ينبثقان من باطن الأرض ويراهما الناس جهرة ، ويصبح هذا الموضع مزاراً ومكاناً للبركة والنذر (تزعم امرأة مثلاً أن ولياً بعينه تبيّن لها في موضع كذا فتفعل تربة وأحجاراً ورايات ويصير كل ذلك مقاماً يزار . وفي مقرات بيان لأبينا آدم وأمنا حواء ، مرحلة بالراحلة ، لأن سيدنا آدم عليه السلام كان طويلاً جداً وأمنا حواء كذلك .. وفي فتوار على مقربة من شاطئ النيل الأيسر شمال مدينة بربر مقبرة "أب بشر" وابنته "بشرية" صالحان وفدا من المغرب فيما زعموا . ذكروا أن "أب بشر" كان قد جاء حجرة النيل قبل المغرب وفرطته المركب (هكذا جاء في لغة الجعليين أي فاتته المعدية ، وفرطته فصيحة جداً) ، وكانت قريباً . فصاح بالناس فلم يردوها اليه استصغاراً لأمره ، فوضع فروته على الماء ووضع ابنته معه فاذا هما يشقان الماء كاللنش بلا موج ولا تيار ولا أذى كما تفعل اللنشات ، ووصل المركب ، وأقبل من فيها على الولي الصالح يتضرعون .. وفي غرب الدامر بوادي أب سلم بيان لأب بشر وابنته بشرية) . ويتحدث عن أول أيامهم بمقرات عندما نقل اليها أبوه من كسلا كيف ملأ القوم بيتهم بالتمر "المشِرق" ، وقرب العجوة من "ود لقّاي" وقُفف ملأى من "ود خطيب" أجود أصناف تمر السودان بلا ريب .. وفي "ود لقّاي" قال الشاعر ود الكليباوي يذكر الشاي والسكر: ما يعجبني ود لقّاي بدور التقلو لو الشاي أي ود لقاي لا يعجبني ولكن يعجبني السكر الذي يصنع له الشاي ثقيلاً .. ولود الكليباوي في الشاي أصناف أشعار . قال : أنا إن جنيت مو قلبه شاياً مو ورق حلبه بادورو معايا في التربة أي إن جننت فليس ذلك بما يستغرب ، الشاي الذي ليس بورق حلبة ، أريده معي في التربة أي القبر . ثم يحدثنا عبد الله الطيب حديث العارف الخبير بسيكولوجية الحيوان عن السحلية والأصلة ، وكيف تتفنن الأخيرة في الإيقاع بفريستها وصيدها . يقول في صفحة (41) (حليق ناعم كالسحلية ولعله أضرى من الأصلة التي تصطاد الظباء ، .. قالوا إن الأصلة تعمد الى شجرة كالطلحة لها برم أصغر كاس . البرم جمع برمة بفتحتين وهي زهرة الطلح ، والطلح من أشجار العصاهـ كالسنط والسلم والسدر والسمر وهلم جرا ... فتصعد الأصلة الشجرة حتى تصل أعلاها ثم تهز بها هزاً فيتساقط البرم الأصغر على الأرض . فيجئ الظبي حذراً فلا يرى شيئاً والبرم يعجبه . فاذا اطمأن انحنى ليأكل .. والظبي شره جداً وشرس جداً فيما بلغني ، أحسبه شرساً من أجل أنه مليح ، وكل مليح "ملاح" يأكله الهوى أو تأكله البطون . والمُلاح بضم الميم هو إدام الطعام باللهجة السودانية .. هذا وبمجرد انهماك الظبي في أكل البرم تنحدر الأصلة في لا صوت وفي صبر بطئ يرمق غرضاً يري بلوغه لا يحيد عنه . فاذا بلغت أصل جذع الشجرة أخذت تزحف في لا صوت وهذا أعسر عليها ، وفي بطء مرهق وصبر قاسٍ لا ترى غير الظبي الغافل ، حتى اذا صارت اليه المسكين وثبت وثبة نهم مغرم حاقد لئيم غشوم عارم فعضت ووضعت قرنيها في أنفه والتفت حوله في سرعة العفريت عمياء بلذة القرم الهوجاء .. وهي اذا انهمكت عملت أشياء كثيرة معاً : تعض وتضغط على الأنف بالقرنين وتضغط على الأضلاع وتمط الظبية مطاً لكي تقدر على ازدرادها في يسر من بعد ، وتكون كأنها مجنونة أو مغمى عليها حينئذ لا تحس حولها شيئاً ، والظبية في أشد الألم حتى تموت .. فاذا انهمكت الأصلة في الصيد جاء قيس بحربته وحباله وقضى عليها وسلخها فباع جلدها وأكل الظبي وإدخر لحمه وباع جلده . ومن الناس من يأكل الثعبان ، ومن الثعابين ما يكون طويلاً ضخماً قاهراً كأنه أصلة ونحو هذا كثير في أرض النيل ، ولا يتعدى على أحد ولا يهاب أحداً ، يقال أخذت فتاة فأسها وقصت أثره تريد قتله وله كشيش ، وهي تراقبه وتسعى وراءه . حتى اذا بلغ موضعاً منه يستدير الى حيث كان يختبئ التفت اليها برأس كرأس العتود ورمقها بنظرة فكعَّت وبيدها فأسها ، ثم صاحت الى عمها وكان غير بعيد ، هذا الثعبان كربه تعال يا عمي فاقتله .. ولم يزد العم على أن قال دعيه يا بنية هذا "هام" لا يقتل ولا يقدر أحد على قتله .. فانصرفت "والهام" هو الثعبان الذي أصله من الجن وفي قصة أبي زيد : عضّاني هام أب همايم ضربتو بي ايدي أم ختايم خليت سمو فوق الما عايم (أي عضني ثعبان شيطاني فضربته بيدي التي فيها الخواتم فقتلته فسمه عائم على الماء) . وفي معرض حديثه عن قبيلة الضباينة بشرق السودان يورد خبراً عن ولد زايد صاحب القدح المشهور ، وفي تضاعيف هذا الخبر يصف لنا كيف يصنع ملاح الشرموط ، وهذه معرفة عميقة بالمائدة الشعبية وصنوف طعامها ، يقول : (قيل كان ينحر الناقة) . كانت جدته تقول ذبحوا لنا اليوم جزرة . وكان ذوق الناس لم يفسد ، فكانوا يحبون الإبل .. وكان ولد زايد يأمر من يأمرهم أن يجعلوا لحم الناقة كله "شرموطاً" ، والشرموط هو القديد ، أكثر ما يصنع من لحم البقر ، ولحم البقر أطعم وأشد أسراً فتقديده يميت من أسره .. وينشّف الشرموط بأن يقطع اللحم شرائح مستطيلة فيها سمك غير رهاف عراض ، وليس بُسمك عظيم ، وتعرّض من الظل للهواء حتى تجف ، فتجف ولا رائحة لها ولا أدنى تغيير ، وتبقى على ذلك الدهر الطويل ونزول المطر مما يفسدها ، ويدق الشرموط ويوضع منه قليل من "الويكة" المدقوقة ويسمى هذا مُلاح الشرموط . واذا كثر دقيق الشرموط وخلط ببصل محمر في السمن مدقوق وبويكة مدقوقة كان منه ملاح أحمر ثقيل الوزن عظيم الغذاء لذيذ الطعم يسمى ملاح التقلية ، والشرموط يعلق على حبل ليجف ، وإن لم يدق ترك جافاً على الحبل هكذا ، وهو أصون له من أن يحفظ دقيقاً . ولا خطر له إلا من القطط فإنها تحبه . واذا وضع في الماء الساخن ودق أمكن عمل الكُفتة (وقالوا انها من أصل تركي وليست من الكفت بمعنى الأخذ والجمع) والمحشو (الذي يسمى المحشي ويجمع المحاشي) .. من الكوسة والبنضورة والباذنجان والفلفل الأخضر والمكرونة بولانجيز . وأصل الشرموط من دون ريب من (شرط) زيدت الميم للدلالة على ما يقع من تشريط اللحم وتشريره .. وبلغني أن بنجد من يستعمل كلمة الشرموط استعمالها بالسودان وأنه بمصر قد يقال للخرقة البالية شرموط ، فهذا يقوي أن أصل الاشتقاق مادة "شرط" . واذا جعل لحم الناقة كله شرموطاً ثم جعل ملاح شرموط فهو مقدار كما ترى عظيم . أتظن أنه يبلغ ثلاثة أمتار مكعبة من الملاح (أي الإدام) ؟! وكل هذا يصب في قدح واحد هو قدح ولد زائد .. والكِسرة بكسر الكاف خبز رهاف كأوراق السجائر ارهافاً ، من الذرة المخمرة وتخبز على الصاج أو على "الدوكة" وهي كالصاج ولكن من الطين المحروق أو من "الهَمُر" وهو ضرب من الحجارة ، وكان هو المستعمل في أرض الجعليين ، وكان الناس يصطفون حول قدح ولد زائد ، (فوج يجئ بعده فوج) . ونقرأ الماعة فولكلورية في صفة (72) : (يا ظريف سف وتهنا .. كيفك بالدنيا هذا كان مكتوباً على حقة السعوط .. وهو التبغ يسحق فيجعل دقيقاً يسعّطه أصحاب الكيف ويضعونه في أفواههم . رآها فيما بعد ، والحقة عليها خطوط كالتي على قفطان الشاهية) . ومن صور التراث الشفاهي نقرأ في كتاب (من نافذة القطار) كثيراً من الأشعار الشعبية نحو : العطوي الجانا دابو بسلّل في رقابو سنك لبن زولاً ظريف حلاّبو ومثل : الأخدر ما شُفتَنَّه العُقّر ما بلدنّه عشرين ريال من سرجه ما بدلّنّه وفي مجال الطب البديل لا ينسى البروفيسور عبد الله الطيب أن يبين لنا عصارة التجربة الشعبية في مداوة بعض الأمراض أو علاج ما يصيب الناس من حيوان أو نبات ، فنقرأ مثلاً في صفحة (78): (وها هو ذا قاعداً أمام شبح جدار يعصر ورم الوعى فيخرج الشوك أسود كل شوكة لها ألم لذيذ ، متى شاء ذكره يخيّل اليه أنه يحس به كله من جديد .. ولولا زيارة موسى لقد كانت قدماه فطَّنتا . فالشوكة في باطن القدم قد تنبت نبتاً ثم يصير نبتها قطنة والعياذ بالله.. "لمسنا التقيلة" أي التراب (اذا ذكرت النساء وأحياناً غيرهن مرضاً منكراً لمسن الأرض تعوذاً ويقلن لمسنا التقيلة .. وموسى العزب "راجل السبوت خراج النُبوت" اذا زار ذو النبت ضريحه سبع مرات، مرة كل سبت، متواليات أخرج النبت والقطنة، وصيرهما "وعي" أي "مِدَّة" أو شيئاً هيناً . ويقال أنه اذا صار النبت في الرجل قطنة فليس دون القطع علاج ، والشوك اذا دخل العصب الحي لا يصير قطناً ولكن يذيبه اللحم والدم اللذان ظن زهير أنهما لا يصنعان شيئاً في قوله "فلم يبق إلا صورة اللحم والدم" والشوكة القديمة يجعلها بلاها شديد الضرر ، وتكون سامة لما يجتمع فيها من قذر . وشوك السنط والطلح كل ذلك غائل ، وليس بدونهما شوك السدر الذي كأنه خناجر صغار.. وفي الأعراب الأكاذيب.. زعم أحدهم أنه علَّق قربة ماء على فرع شجرة فأكلته الأرضة وأكلتها وبقي الماء وحده معلقاً في الهواء شأنه شأن البيوت المزركشة المصنوعة من الماء .. وولى زمان "الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسماً".. وموسى العزب كما يخرج النبت يفلّ شوكة الكاذب اذا حلف عنده ، وفي ضريحه سبال طول ، أعني حرم ضريحه . ومن حلف عنده كاذباً نكب لا يختلف في ذلك اثنان .. فلذلك يتنكب الناس أن يحلفوا عنده). ونلفي في الكتاب أيضاً قدراً ميسوراً من قصص كرامات الأولياء ، وصوراً من الاعتقاد فيهم ، وفي مقاماتهم وبياناتهم ومزاراتهم ، كما نرى صوراً طريفة من عظم قدرتهم وشوكتهم ، ونفاذ سحرهم في قلوب الضعاف من النسا ، على نحو ما نقرأ في صفحة (112) ، (والفكي الكبير الذي رآه هو جلال الدين بدليل أن اسم أبيه عبد الله ، أي عبد الله النقر ، وقص القصة المعروفة : أن امرأة افتقدت عبورها فذهبت اليه وشكت واتهمت أحد الناس فجئ به اليه فأنكر هذا . فقال الفكي للمرأة : هل لعبورك اسم تعرف به ؟ فقالت نعم .. فقال لها ناديها فنادت فصاحت "باع" من بطن الرجل لأنه ذبحها وأكلها ، أو كان خائفاً جداً ـ كما قال بركهاردت المنكر الدقيق الملاحظة ـ فقال "باع" من شدة الخوف ، وفي هذا بعض التأويل لما مرّ بك آنفاً من كرامة الشيخ عبد المعروف "الـ قلب الزول خروف" ، الزول الإنسان باللغة العامية وأصله الإنسان الخفيف الظريف كما تقول جنتلمان . قطعته بفتية أزوال على مهاري رجّف الإيغال".
    نواصل...


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:22 am

    صحيفة أجراس الحرية »الأخبار» الملف الثقافى
    صور شعبية تطل من النافذة (2-3)

    بتاريخ : الثلاثاء 23-03-2010 10:59 صباحا
    ومن الصور الشعبية التي تطل من نافذة القطار للبروفيسور عبد الله الطيب ، ما يتعلق بقصص كرامات الأولياء ، وبالعادات والتقاليد المتصلة بعالم الصوفية في السودان من ذلك ما يردد في صفحة 80 : ( قالوا ان الفكي احمد ود جلال الدين زاره (أب بشر) مع حوار له اي تلميذ له ، وكانت معه قطعتا نقود احداهما جيدة كبيرة والأخرى دونها : ريال جديد وآخر ممسوح وأعطى الفكي حواره الريالين وأمره أن يضع الجديد فوق تربة أب بشر ويحتفظ بالآخر . ووضع الحوار الريال "المسهوك" فوق التربة واحتفظ بالجديد ثم سار . وفي الطريق التفت الفكي (الفقيه) أحمد ود جلال الدين الى الحوار وقال له : انت ما وضعت الريال الجديد فوق التربة . وأراد الحوار ان يضطرب ، فقال له الفكي احمد يثبته (جاني أب بشر نفسه وقال لي أخذت ريالي ورددت عليكم ريالكم) دحين أتبن ريالك . اي انظر ريالك هل تجده اتبن اي فتش ، ونظر الحوار فوجد الريال المسهوك . لقد اخذ أب بشر رياله الجديد) . ينم هذا الخبر حول الولي الصالح أب بشر عن عادة زيارة اضرحة الاولياء من الصالحين حتى وان بعدت المسافة . ثم ينم عن تقديم الهدايا والعطايا مثل دفن النقود المعدنية خاصة عند اضرحة هؤلاء الاولياء . كما ينم عن الاعتقاد السائد وسط السودانيين ان الاولياء والشيوخ لهم القدرة على السيطرة على حياة اتباعهم حتى وهم موتى . وهذا ما يؤكده الاعتقاد من قبل الاتباع بان بركات اوليائهم ونفوذهم وسطوتهم وتصرفهم في شؤون الحياة ازلية لا تنفد ولا تنقطع بموت الولي . ثم ننتقل الى صورة شعبية أخرى تتعلق بأب بشر وسواه من الاولياء والشيوخ ، وهي عادة الزّيانة (الحلاقة خاصة شعر رأس الطفل ود النديهة ، وعند الايفاء بالنذر) . يقول بروفيسور عبد الله الطيب (واكثر اهل الدامر يزورون أب بشر للزيانة ، وما كانوا يتهاونون في ذلك مع ان مكان أب بشر بعيد وراء فتوار غرب النيل قالت المادحة : ويا أب بشر الـ ورا فتوار ، ولم تكن المواصلات الا الحمير .. والزيانة حلق الشعر . وكل قوم لهم شيخ يحلقون عنده عقائق اطفالهم . يتركون من شعر الرأس شيئاً يرمز الى العقيقة ويحلقونه عند الشيخ . الولد الصغير لا يحلق رأسه بالموس ولكن يجذ من أطرافه بالمقص وتترك قطعة مربعة في مقدمته تسمى (القُصَّة) بضم القاف . او تترك قطعة مربعة في المقدمة وأخرى مستديرة في مؤخرة الرأس فوق القذال . وهاتان تثبتان على الرأس لا تحلقان ولا يقصّ منهما بالمقص الا يسيراً جداً . وتحلقان عند الشيخ شيخ الزيانة ، وهو أبداً ضريح . وقد يترك للولد ذؤابة او ذؤابتان . واكثر ما تترك الذؤابة اذا مرض الولد ثم نذر له انه اذا شفى حلق من شعره عند الفكي فلان وذبح عتود نذراً للفكي فلان ، وهذا يكون غير شيخ الزيانة كأنه الذؤابة تفرد عن باقي الشعر الذي هو نصيب شيخ الزيانة . والذؤابة التي ينذر بها تسمى (قنبوراً) ولا يكون للولد قنبور بعد البلوغ الا ان يكون لم يف بالنذر . وحينئذ يستمر معه القنبور الى حين يتهيأ له الوفاء . وحينئذ يجهد هو في تغطية ذؤابات رأسه لأن الذؤابة (القنبور) علامة الطفولة والكبير يخجل منه . ومن اجل هذا يقال للاحمق (الدلاهة ام قنبور) وفي نص هذا المثل ما يدل على ان البنات ايضاً تنذر منهن ذوائب . والغالب على البنات الا يحلق من شعرهن او يقصّ . وانما يضفر ضفائر صفوفاً . ثم يذهب بهن اهلهن الى شيخ الزيانة فيحلق شعرهن كله هناك . ثم ينمو شعرهن من جديد وتمرض البنت ويموت جناها اذا زوجت ولم يحلق شعرها عند أب بشر . ولا يترك أب بشر حقه فيضطر اهل البنت ان يذهبوا بها اليه وان يحلقوا شعرها عنده) . هذا حديث طريف عن الزيانة واشكالها ، واذكر انني قد اشرت الى ذلك كثيراً مع طلابي وزملائي ، واضفت بان ما نشاهده اليوم من تقليعات وافانين يأتي بها الشباب في شعورهم ، توهماً منهم انهم يحذون حذو فلان او علان من مشاهير النجوم العالميين امثال لاعبي كرة القدم والمغنيين والممثلين ، كان قد سبقوا عليه في مجتمعاتنا السودانية من مئات السنين ، اليس تسريحة رونالدو هي القنبور عينه ؟! واضيف ان كل شكل من اشكال الزيانة – زيانة النذر – ارتبط بشيخ معين من الشيوخ والاولياء فهناك ، على سبيل التمثيل الشيخ موسى اب قُصَّة ، والدودار الذي ارتبط بالشيخ حسن ودحسونة وغير ذلك . ثم نمضي في قراءة (من نافذة القطار) فيأخذنا عبد الله الطيب بعيداً في عالم الاولياء والشيوخ ومناقبهم وكراماتهم وقصصهم التي لا تنقضي . ويقف بنا عند الشيخ موسى العزب . قائلاً : (وموسى العزب اذ يحلف عنده معه اربعة من رهطه . اثنان ابوان واثنان كالابنين) . اذ هو لم يتزوج فيعقب . والنساء يقلن (الخمسة الـ ما بيحملوا اللمسة) اي الخمسة الذين لا يحتملون ان يتهاون بقدرهم احد ، فمن حلف عندهم كاذباً نكبوه .. ومنهم حمد ود عبد الله الذي يسمى ضمين الدامر . قيل ضمنها من الجن فلا يصيبون بها أحداً من بنيه ، ولا أحد من بينه يصيب بها أحداً من الجن ، بأن يداوي ممروراً مثلاً . وقيل ضمن شاطئها من التماسيح ان تخطف أحداً عنده . والراجح انه ضمين الدامر اي المدفون فيها ضمن جسده اياها . اذ اجداده مدفنون بدرّو . ودرو جنوبي الدامر وهي الان في حيّزه . وقالوا عبد الله راجل درو ، اي رجل لله دره ، فاختصروه وهذا من تخريجات الفقرا كما ترى . وقال كروفورد في كتابه عن الفونج ان درّو هي ملتقى أتبرا بالنيل وعنده انها اسم الدامر القديم او ناحيتها فيكون معنى راجل درُّو اي ولي الدامر وصالحها . ومن أمثالهم : "يا درّو جاك خير ، جاك موسى ود تمير" .. قالوا لما مات موسى ود تمير ، غرب الدامر ، ارادوا أن يحملوا نعشه الى مدافن بالغرب ، ناحية سميح مثلاً . فثقل النعش حتى جبل وابى ان يرتفع على ايديهم . فلما اقبلوه الشرق ، جهة درّو طاروا عبر النيل واستقر حيث مدافن درّو الآن ... وفي خبر الصالحة بت أسد صاحبة المطمر ، انها حين تزوجها الفكي حمد ود الميدوب ، وكانت قد بلغت عمر سارة رأت النبي "صلى الله عليه وسلم" فاشار عليها بزيارة الفكي محمد ود تمير في وادي قباتي بسبع دمجات . فذهبت اليه وزادت عليهن سبعاً . فقال لها لا نأخذ الا حقنا واحتلب لها ناقة في قرعة وجلست في فروة له . وما هو الا قليل حتى قال لها : قومي يا الـ فقيرة بخستِ الفروة . وذلك انها قد جاءها الحيض . قالوا فقالت للفكي حمد من بعد وكان مشغولاً عنها بالذكر كما هي كانت ذاكرة ايضاً : تركنا السنة .. فرزقهما الله منصوراً وهو جد حاج حمد ود منصور امير الدامر الذي قتل رمياً بالرصاص اوائل الفتح الثاني).
    ونواصل ..


    ----------------------------------------
    avatar
    Admin
    Admin
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 163
    نقاط : 551
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 02/10/2010
    الموقع : www.omdurco.yoo7.com

    رد: كتـــاب الأدب الشعبي في السودان .. وإضافات

    مُساهمة من طرف Admin في الإثنين أكتوبر 11, 2010 6:22 am

    صحيفة أجراس الحرية »الأخبار» الملف الثقافى
    صور شعبية تطلّ من النافذة (3-3)
    بتاريخ : الثلاثاء 30-03-2010 12:05 مساء
    نمضي مع البروفيسور عبد الله الطيب في رحلته التي كانت مطيته فيها القطار ، وننظر معه من خلال نافذة هذا القطار فنرى صوراً شعبية شتى رسمها قلم البروفيسور في كتابه ذائع الصيت (من نافذة القطار) . ومن هذه الصور ما هو أدب شعبي (شعر ، قصص ، أمثال ، حكايات ، أسماء ، أعلام ، أسماء جغرافية .. الخ) ومنها ما هو ثقافة مادية ومنها وهو الغالب - ما يتصل بالمعتقدات الشعبية (قصص كرامات الأولياء ، مزارات ، أضرحة ، عادات تنتمي لعالم الأولياء والصالحين ... الخ ) ومنها ما يقع في دائرة الطب البديل (الطب الشعبي والتداوي بالأعشاب ).
    ويلحظ قارئ الكتاب أن الصور الشعبية الطاغية فيه ما يتصل بالأولياء والصالحين ، ولا غرو في ذلك لأن البروفيسور عبد الله الطيب ينحدر أصلاً من بيت صوفي ، وتنشأ في بيئة صوفية منذ نعومة أظافره ، فتشرب بهذه الثقافة الشعبية الأصيلة حتى غدت سمة رئيسة في فكره وإبداعه . وكذا نلمح هذه السمة في شخصية الشاعر محمد المهدي المجذوب وفي إبداعه وشعره كما ذكرنا هذا في دراسة سابقة نشرناها هاهنا عن هذا الجانب في شعر المجذوب . ومن الصور الشعبية التي نلفيها في كتاب (من نافذة القطار) نقرأ من أخبار المجاذيب – أروقة عبد الله الطيب في صفحة (111) : (وكان في القوم رجل من المحيساب فتهكم وقال "أهذا كلام شبانكم يا أبناء المجاذيب؟" ... أها يا أولاد الميدوب ، دا تراهـ كلام صبيانكم" . فأثار حفيظة القوم وضرب النحاس . وكان الخليفة الفكي محمد أب صرة ود الفكي احمد أب جدري ود الفكي حمد ود الميدوب وجاء (الأناقيب) على الجمال . الإنقيب المغني كأنما من النقيب أو النجيب أو التلقيب أي صاحب التلقيب الذي يطلق بشعره على الناس الألقاب . يقولون اسم (انقيب) أي لقب . وهاج له الفكي جلال الدين فيما ذكروا وكان بيده السيف والسبحة مكان الدرقة ، والطيب ولد ود احمد كان بيده البيرق). الشاهد في هذا الخبر ورود بعض أدوات الثقافة المادية : النحاس ، السبحة ، السيف ، الدرقة ، البيرق . ويمكن تصنيفها في قائمتين (النحاس والسيف والدرقة) من أدوات الحرب ، أما (السبحة والبيرق) فهما من أدوات الذكر الصوفي . وثمة علاقة بين الصوفية والحروب (الغارات) ، وهي حروب في الغالب رمزية ومعنوية . وما أكثر القصص التي تعج بغارات الأولياء بعضهم على بعض . لذا لا غضاضة في مدح المريدين أولياءهم وتشبيههم بالحيوانات الفاتكة نحو التمساح والأسد والفيل وغير ذلك . ولا غضاضة أيضاً في أن الولي يتقدم الموكب ، فهو روحي شأنه في ذلك شأن القائد العسكري (وكان الطيب ولد ود احمد يركب في بنيه الأربعة فخشي العين فصار يركب مع ولده محمد وحده ، وكانت فرسه تدعى (أم دية) أي ذات الصوت ذي الدوي) . والشاهد الآخر في خبر المجاذيب أعلاه أن عبد الله الطيب ذكر "الانقيب" شارحاً إياه اتكاء على التصريف اللغوي ، بأنه الذي يطلق الألقاب وهذا عندي غير صحيح لأن "الانقيب" هو الصبي الصغير الذي يكون في معية رعاة الإبل يساعدهم ويعاونهم فيها خاصة في الأوقات التي يستكينون فيها إلى الراحة وهي دائماً الأوقات التي تشبع فيها الإبل وتخلد إلى معاقلها (التصقع الجرّة) ، وعندئذ يشرف "الانقيب" على رعايتها وملاحظتها من اللصوص والسباع . كما أن من مهام "الانقيب" الإشراف على النوق الحافلات المشرفات على الولادة ، ومراقبتها حتى تلد ، ثم بعد ذلك عليه العناية بحيرانهن ومراقبتهن عند الحركة وساعة الرضاع . ومن صور الثقافة المادية التي تصادفنا من نافذة القطار ما نقرأه في صفحة 113: (وكان ذلك الحفيد على كتف رجل يعبر به القاش خوضاً . وبعض الناس على عناقريب يحملها رجال يعبرون بهم القاش ونفرت نفسه من ذلك . كأن أهله نفروا من ذلك وتحدثوا فهو يذكر ما كان من نفورهم . كأن العناقريب جنائز . وأحد العناقريب العنقريب وهو سرير خفيف من خشب منسوج بالحبال من سعف الدوم ، ومن سيور الجلد ويقال له عنقريب القِد وكان للعرس . ويقال للرب الأكبر من نجوم السماء العنقريب ونبئت أن هذا اللفظ عينه عند أهل سقطرة ، وهم شعب سامي الأصل ، ولا ارتاب أن لغة مروي القديمة من أصل سامي يمني السنخ والله اعلم . وخلف العنقريب أخواته يبكين كأنه جنازة ويقال لهن (بنات نعش) قال أبو الطيب : كأن بنات نعش في رجاها خرائد سافرات في حداد وفي المثل: (بنات نِعاش شيلن نعاش خُتن نعاش فوق النعاش) وهو مما يحاجي به الأطفال مثل ( وقبر حرب بمكان قفر) وأخرى "بنات نعاش" هي الجدي ويقال لها (العريجاء) كأنها عرجاء تحاول إدراك صويحباتها فلا تستطيع .. الشيخ بكتل بكتل بكتل . أي يقتل يقتل يقتل . هذا صوت النحاس ويسمى أيضاً (الدِنقر) بكسر الدال لفظ اشتقاقه صوتي الأصل . اونامابتيك . كلمة نادرة في عجمتها وهي الآن على لسان كل نابت : (نادي شيخنا البان ابوي صمد الدنقر الرطّان يا منادي نادي شيخنا اليوم أبوك يا الحاج جندي جندي القوم) نستشف من المقتطف أعلاه - بجانب الصور الشعبية أسلوب عبد الله الطيب المعهود في إيراد القرائن واستدعاء الذاكرة الخصبة الوقادة التي تربط الأشياء ببعضها ، والاستطراد والانتقال من شئ إلى آخر على نهج القدماء المرتكز على (يذكر الشئ بالشئ) ، فهو يحدثنا عن العنقريب السرير الشعبي المعروف لدى عامة السودانيين ، وعن أصله في لغة مروي ، لكنه لا ينسى أن يفتي في أصل هذه اللغة ، ثم يستدعي ما يطلق ليه العنقريب من الأنواء . مما ينقل القارئ من المعرفة الشعبية المتصلة بالثقافة المادية إلى المعرفة الشعبية الدائرة في فلك الأنواء والنجوم وعالم الأفلاك . فيحدثنا عن بنات نعش . وبرأيي أن الثقافة الشعبية في مجال الفلك والتقويم عميقة وثرّة في مجتمعاتنا السودانية ، وهي ما تزال بكراً تنتظر من الباحثين والدارسين الوقوف عندها بالجمع والتقييد والدراسة والتحليل . ثم يقفز بنا عبد الله الطيب في ثنايا حديثه عن بنات نعش ليذكرنا بأحاجي الأطفال وهو ما يعرف عند الفولكوريين (بالمعاضلات اللسانية) tong twister والمعاضلات اللسانية أيضاً باب للبحث والدراسة واسع وشائق أغفل عنه الفولكوريون السودانيون ، وشأنها شأن معظم موروثنا الثقافي الشعبي في طريقها إلى الانقراض أن لم تجد همّة للجمع والتقييد ، ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن عبد الله الطيب سماها (أحاجي) وهي تسمية صحيحة تطابق دلالة هذه المعاضلات ووظائفها ، فهي في الأصل تدريب للسان على النطق السليم والإبانة والفصاحة والطلاقة وكل ذلك رائده العقل (الحِجَا) وأداته اللسان . ومن الأمثال الشعبية التي وردت في كتاب (من نافذة القطار) "عشرة في تربة ولا ريال في طلبة ، ياب عدواً في الهوبجي وأب نجدة في الريف" . وهذان المثلان من باب التعبير المناهض للسلطة السياسية أبان الحكم التركي على السودانيين ، حين أرهقهم بباهظ الضرائب . وقس عليهم في جبايتها وطلبتها لذلك قالوا أن يموت الناس ويدفن كل عشرة في قبر واحد (تربة) خير من أن ندفع ريالاً واحداً في جباية (طلبة) . ثم نقرأ عن مناقب الأولياء وكراماتهم : (وقيل كان عبد الله النقر إذا غضب على شئ اثر فيه في الحال ، ومن ذلك قيل أن خشبة عتبة الباب أصابت جانب رأسه فنظر إليها مغضباً فاحترق جانبها الذي لامسه . فذلك عليها إلى الآن ظاهر فيما يذكرون . ويخبرنا عن الاعتقاد في الأعداد وبعض أسرارها بقوله (وسبب التبرك أن الستة عشرة في الأعداد دليل الخصب ، إذ كان النيل يجعلونه شيخاً ذا لحية وبطن وحوله ستة عشر طفلاً يكنون بها عن ستة عشر ذراعاً إذ زاد فيضان عليها أفسد وان نقص لم يك ريا) .


    ----------------------------------------

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 12:33 am